advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

جنى يحيى فوزي.. زهرة قطفتها المأساة قبل أن تزهر في حادث المنوفية

محمد يوسف

السبت, 28 يونيو, 2025

10:42 ص

لم يكن كفاح جنى يحيى فوزي، إحدى فتيات قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، يقتصر على تحصيل العلم فقط، بل كانت من أولئك الفتيات اللاتي عرفن معنى المسؤولية باكرًا. خرجت للعمل في المزارع لتدعم أسرتها وتخفف عن كاهل والديها، تقضي نهارها بين الحقول، وتُمسك بكتابها ليلًا تحلم بمستقبل مشرق طالما انتظرته.

شهادة تفوق لم تحتفل بها
في اليوم التالي لرحيلها، ظهرت نتيجة الشهادة الإعدادية في محافظة المنوفية، حاملة معها خبرًا كان سيملأ قلبها وقلب أهلها فخرًا: جنى حصلت على 250 من 280 درجة، نتيجة تُترجم شهورًا من الجهد والتعب، لكن جنى لم تكن هناك لتفرح بها، فقد سبقتها روحها إلى السماء، ضحية جديدة من ضحايا لقمة العيش.

الحلم الذي قتلته شاحنة
كانت جنى على متن الميكروباص المشؤوم، عائدة من يوم عمل شاق في قطف العنب، برفقة زميلاتها، حين اصطدمت شاحنة نقل ثقيل بالسيارة التي تقلهن، على الطريق الإقليمي، في مشهد مروّع أنهى حياة 19 فتاة بريئة في لحظة واحدة، وأحال الفرح في قريتهن إلى مأتم كبير.

تحرك قضائي بعد الحادث
وفي أعقاب المأساة، أمرت جهات التحقيق بحبس سائق الشاحنة المتسبب في الحادث 4 أيام على ذمة التحقيق، وإجراء تحليل للمواد المخدرة للتأكد من عدم تعاطيه أثناء القيادة. وتواصل النيابة العامة تحقيقاتها في واحدة من أبشع الحوادث التي هزت الرأي العام المصري، والتي كشفت حجم المخاطر التي يتعرض لها البسطاء في سبيل توفير لقمة العيش.

نهاية موجعة لبداية مشرقة
جنى لم تكن مجرد رقم في سجلات الحادث، بل كانت رمزًا للفتاة المكافحة التي جمعت بين العمل والدراسة، بين الحلم والكدح، لكنها دفعت ثمن الإهمال واللا مبالاة بحياتها. رحلت وهي على أعتاب حلم، كان من الممكن أن يغيّر حياتها وأسرتها. ولكن القدر كان أسرع من الفرح.