advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هدير.. زهرة من طين الكفاح اختطفها الموت على الطريق الإقليمي

محمد يوسف

السبت, 28 يونيو, 2025

10:36 ص

فتاة من طين الكدح، تحلم بمستقبل أبيض كمريول التمريض، وماتت وهي تسعى إليه. هكذا يمكن تلخيص حكاية هدير، إحدى ضحايا الحادث المروع على الطريق الإقليمي، التي لم يكن عمرها يتجاوز العشرين، لكنها كانت تحمل قلبًا أكبر من سنوات عمرها، وعزيمة لا تلين.

رحلة يومية من أجل حلم
هدير لم تكن تنتظر أن يطرق الحظ بابها، بل كانت تخرج له كل فجر، تودع أمها بابتسامة مطمئنة، وتتوجه إلى مزارع العنب لتعمل بالأجر اليومي. كانت تتقاضى 130 جنيهًا في اليوم، وتجمعها بحرص، لتتمكن من دفع مصاريف معهد التمريض، الذي آمنت أنه طريقها نحو حياة أفضل لها ولأسرتها.

"لأ يا ماما.. عايزة أحوش قرش"
تقول والدتها، بصوت مكسور وعيون تغالب الدموع: "قلت لها ريّحي النهاردة الجمعة، ردّت وقالت: لأ يا ماما، عايزة ألحق أحوش قرش ينفعني لما الدراسة تبتدي". كلمات بسيطة لكنها تلخص حجم المسؤولية التي كانت تتحملها فتاة في مقتبل العمر.

نوارة البيت
هدير، كما وصفتها والدتها، كانت "نوارة البيت"، لم ترفع صوتها يومًا، ولم ترفض طلبًا، كل ما كانت تردده: "نعم يا ماما"، و"حاضر". لم تكن تعرف التمرد، ولا اعتادت الشكوى، بل كانت روحًا مضيئة بالكفاح، تحلم بزي أبيض يحمل اسمها.

الرحيل على طريق الشقاء
رحلت هدير فجأة، دون وداع، على طريق خرجت إليه لتبحث عن لقمة عيش كريمة، فوقعت فريسة لحادث مأساوي، لا تزال أصداؤه تصفع قلوب الأهالي في محافظة المنوفية. رحلت، لكنها تركت خلفها حلمًا لم يكتمل، وأمًا لم تعد تعرف للراحة طعمًا، وبيتًا انطفأ نوره.

هدير لم تكن مجرد رقم في قائمة الضحايا، بل كانت قصة صبر، ورمزًا لآلاف الفتيات في مصر اللاتي يحلمن بالمستقبل ويمشين نحوه حفاة إلا من الأمل.