في خطوة لفتت أنظار الأوساط السياسية والرياضية داخل المجر وخارجها، أعلنت أسطورة الشطرنج المجرية جوديت بولغار رفضها تولي منصب رئيسة الجمهورية، رغم ترشيحها رسميًا من قبل رئيس الوزراء بيتر ماجيار، لتصبح واحدة من أبرز الشخصيات غير السياسية التي طُرح اسمها لقيادة الدولة.
وأكدت بولغار أن قرارها جاء بعد دراسة متأنية لحجم المسؤولية التي يفرضها المنصب، مشيرة إلى أنها لا ترى نفسها الشخص المناسب لتولي مهمة تتطلب قيادة البلاد في مرحلة سياسية دقيقة تشهد انقسامات داخلية وتحديات كبيرة.
رسالة عبر فيسبوك توضح أسباب الاعتذار
وفي بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، أعربت جوديت بولغار عن امتنانها للثقة التي منحها لها رئيس الوزراء، مؤكدة أنها تشعر بالتقدير لهذا الترشيح، إلا أنها فضلت الاعتذار عن عدم قبول المنصب.
وأوضحت أن رئاسة الجمهورية ليست مجرد منصب بروتوكولي، بل مسؤولية وطنية وتاريخية تتطلب القدرة على توحيد المجتمع وتمثيل جميع المواطنين، وهو الدور الذي ترى أنها لا تستطيع القيام به في ظل الظروف السياسية الحالية التي تمر بها البلاد.
لماذا اختارها رئيس الوزراء؟
وجاء ترشيح بولغار في إطار توجه الحكومة لاختيار شخصية وطنية مستقلة بعيدة عن الانتماءات الحزبية، حيث أشاد رئيس الوزراء بيتر ماجيار بمسيرتها الاستثنائية، معتبرًا أنها نموذج للنجاح القائم على الموهبة والعمل والإنجاز، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو النفوذ التقليدي.
ورأى ماجيار أن سجل بطلة الشطرنج العالمي، وما حققته من إنجازات على الساحة الدولية، يجعلها شخصية تحظى باحترام واسع داخل المجتمع المجري وخارجه، وهو ما قد يسهم في تعزيز الثقة بمؤسسة الرئاسة.
تغييرات دستورية تفتح باب اختيار رئيس جديد
ويأتي ترشيح بولغار في أعقاب دخول تعديل دستوري جديد حيز التنفيذ، أنهى ولاية الرئيس السابق تاماس سوليوك، وذلك ضمن سلسلة من التغييرات السياسية التي شهدتها المجر عقب الانتخابات الأخيرة، والتي أسفرت عن فوز حزب "تيسا" وتشكيل حكومة جديدة.
وبموجب الإجراءات الدستورية، تتولى رئيسة البرلمان مهام رئيس الجمهورية بصورة مؤقتة، إلى حين انتخاب رئيس جديد من قبل البرلمان خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين يومًا، وهو ما يضع القوى السياسية أمام سباق لاختيار شخصية تحظى بأوسع توافق ممكن.
مسيرة استثنائية في عالم الشطرنج
وتُعد جوديت بولغار، البالغة من العمر 49 عامًا، واحدة من أعظم لاعبات الشطرنج في تاريخ اللعبة، بعدما نجحت في منافسة نخبة أبطال العالم وتحقيق انتصارات تاريخية على عدد من أبرز الأساطير، من بينهم غاري كاسباروف وأناتولي كاربوف، وهو ما جعلها رمزًا رياضيًا عالميًا يتجاوز حدود المجر.
ورغم نجاحها اللافت في ساحات المنافسة الدولية، فضلت بولغار الابتعاد عن العمل السياسي، مؤكدة أن الإنجازات الرياضية لا تعني بالضرورة الجاهزية لتحمل مسؤوليات قيادة دولة تمر بمرحلة سياسية حساسة، لتغلق بذلك باب التكهنات بشأن انتقالها من رقعة الشطرنج إلى قصر الرئاسة.
موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران