أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لأذان المرأة في حال عدم وجود رجل، وذلك ردًا على سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي بشأن مدى جواز أن تؤذن المرأة للصلاة إذا كانت تؤديها في غياب الرجال.
وأكدت دار الإفتاء أن الأذان والإقامة من الشعائر التي اختص بها الرجال في الأصل، وأن المرأة ليست مخاطبة بهما على سبيل الوجوب، موضحة أن هذا الحكم يرتبط بطبيعة هذه الشعيرة التي تقوم على رفع الصوت وإعلان دخول وقت الصلاة، في حين أن الشريعة راعت خصوصية المرأة وما يتعلق بها من أحكام الستر.
جواز الأذان بين النساء بضوابط
وأشارت دار الإفتاء إلى أنه يجوز للمرأة أن تؤذن وتقيم الصلاة إذا كانت ضمن جماعة من النساء فقط، ورغبن في أداء الصلاة جماعة، مؤكدة أن هذا الأمر لا حرج فيه شرعًا ما دام يقتصر على النساء.
وأضافت أن هذا الجواز مقيد بعدد من الضوابط، أهمها ألا يخرج صوت المرأة خارج المكان الذي توجد فيه، وألا يصل إلى الرجال، حتى يبقى الأمر في نطاق الجماعة النسائية، دون أن يتحول إلى نداء عام يخالف المقصد الشرعي من الستر.
أذان المرأة للرجال غير مشروع
وشددت دار الإفتاء على أن الرأي الراجح لدى جمهور العلماء هو عدم جواز أذان المرأة للرجال، مؤكدة أن هذه الممارسة لم تُعرف عن السلف، ولا تدخل ضمن السنن المشروعة، بل اعتبرها جمهور الفقهاء من الأمور المحدثة التي لا ينبغي العمل بها.
وأوضحت أن الحكمة من ذلك تعود إلى طبيعة الأذان الذي يستحب فيه رفع الصوت والإعلان العام، وهو ما لا يتوافق مع الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة، فضلًا عما قد يترتب على ذلك من إثارة الفتنة، وهو ما حرصت الشريعة الإسلامية على تجنبه.
خلاف فقهي حول صحة الأذان
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء اختلفوا في مدى صحة أذان المرأة إذا وقع بالفعل للرجال، حيث ذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم صحته وعدم الاعتداد به، معتبرين أن الأذان من الشعائر التي شُرعت للرجال دون النساء.
وفي المقابل، نقلت الدار أن فقهاء الحنفية ذهبوا إلى أن الأذان قد يحقق المقصود منه وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة، إلا أنهم رأوا كراهة فعل المرأة لذلك، واستحبوا إعادة الأذان من رجل إذا وقع.
أقوال المذاهب الفقهية
واستعرضت دار الإفتاء عددًا من أقوال علماء المذاهب الإسلامية، حيث أكد فقهاء المالكية أن أذان المرأة بحضرة الرجال ممنوع، فيما نص الإمام الشافعي على أن أذان المرأة لا يجزئ عن الرجال، كما ذهب الإمام ابن قدامة إلى جواز أن تؤذن المرأة لنفسها أو لجماعة من النساء بشرط ألا ترفع صوتها إلا بالقدر الذي تسمعه هي ومن معها.
كما نقلت عن الإمام الكاساني من فقهاء الحنفية قوله إن أذان المرأة مكروه؛ لأنها إن رفعت صوتها وقعت في المحذور، وإن خفضته فقد تركت سنة الجهر في الأذان.
الحكم الشرعي الذي رجحته دار الإفتاء
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الراجح من أقوال أهل العلم هو أن المرأة لا تؤذن للرجال، بينما يجوز لها الأذان والإقامة إذا كانت تصلي مع جماعة من النساء، على أن يكون ذلك في نطاقهن فقط ودون رفع الصوت بما يسمعه الرجال.
وأكدت أن المرجع في مثل هذه الأحكام هو ما قرره جمهور الفقهاء، وما جرى عليه العمل في الأمة الإسلامية، بما يحقق مقاصد الشريعة ويحافظ على آداب وشعائر العبادة وفق الضوابط الشرعية.
مواضيع متعلقة
هل يتزوج الإنس من الجن؟ دار الافتاء ترد
مفتي الجمهورية يحسم الجدل: تصوير أهوال القيامة بالذكاء الاصطناعي "محرم شرعاً"