كل يوم تقريبًا يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي نوع جديد من المحتوى، لكن خلال الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة أثارت استياء كثيرين، وهي البث المباشر الذي يعتمد على استجداء المتابعين للحصول على الأموال والهدايا الرقمية، دون تقديم محتوى حقيقي أو موهبة أو حتى ترفيه.
المشهد أصبح متكررًا؛ مرة يظهر شاب مع والدته، ومرة فتاة مع أسرتها، وأحيانًا أسرة كاملة تجلس أمام الكاميرا في انتظار الهدايا والدعم المادي من المتابعين، في صورة اعتبرها كثيرون إساءة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي.
وزاد الجدل مع انتشار هذه المقاطع خارج "تيك توك"، حيث يعيد كثيرون تداولها على منصات أخرى، بينما يستغلها البعض للسخرية من المصريين وتصويرها وكأنها تعكس واقع المجتمع، رغم أنها تمثل حالات فردية لا تعبر عن ملايين المصريين الذين يعتمدون على العمل والاجتهاد لكسب رزقهم.
ولذلك، طالب كثيرون بضرورة مواجهة هذه الممارسات، حفاظًا على صورة المجتمع، ومنع استغلال منصات التواصل في تحقيق أرباح بطرق تتعارض مع القانون والآداب العامة.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الداخلية ضبط أول حالتين لاستغلال البث المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في جمع الأموال من المتابعين.
وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن معلومات وتحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، أكدت قيام سيدتين باستغلال البث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وحث المتابعين بأسلوب وصفته الوزارة بـ"المبتذل" على إرسال الهدايا الرقمية، بهدف تحقيق مكاسب مادية.
وأضاف البيان أن التحريات أسفرت عن تحديد وضبط المتهمتين، وهما ربة منزل وابنتها، تقيمان بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور، كما تم ضبط ثلاثة هواتف محمولة بحوزتهما، وبفحصها عُثر على دلائل تؤكد ممارسة هذا النشاط، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية.
وبمواجهتهما، أقرتا بارتكاب الواقعة، واعترفتا بأن الهدف من البث المباشر كان زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما.
وتؤكد هذه الواقعة أن منصات التواصل الاجتماعي ليست مساحة مفتوحة لممارسة أي نشاط مخالف للقانون أو استغلال المتابعين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وأن الجهات المعنية تتابع مثل هذه الممارسات وتتخذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وفي المقابل، يبقى الحفاظ على صورة المجتمع مسؤولية جماعية، لأن تصرفات فردية قد تُستغل لتقديم انطباع غير صحيح عن بلد بأكمله، بينما تظل الصورة الحقيقية للمصريين مرتبطة بالعمل والاجتهاد والسعي الشريف لكسب الرزق.