advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تحقيق يكشف السر.. كيف أصبحت اليابان بوابة روسيا لتطوير أسلحتها؟

شرين احمد

الإثنين, 13 يوليو, 2026

10:14 ص

كشف تحقيق موسع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن نجاح روسيا في الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، عبر استخدام اليابان كنقطة رئيسية للحصول على التكنولوجيا المتقدمة والمكونات الإلكترونية اللازمة لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيدة من ثغرات قانونية وشبكات تهريب دولية معقدة.

ووفقًا للتحقيق، فإن نحو 90% من الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية تحتوي على مكونات يابانية، بحسب تقديرات الحكومة الأوكرانية، وهو ما يسلط الضوء على حجم الاعتماد الروسي على التكنولوجيا الأجنبية في استمرار صناعاتها العسكرية.

جهاز استخبارات يقود المهمة

وأشار التحقيق إلى أن هذه العمليات يقودها جهاز استخبارات عسكري روسي سري يُعرف باسم "المديرية العشرون" التابعة للاستخبارات العسكرية الروسية (GRU)، وهي وحدة لم يُكشف سابقًا عن دورها في إدارة عمليات الحصول على التكنولوجيا الحساسة.

وبحسب مصادر استخباراتية غربية، يعمل ضباط هذه الوحدة داخل اليابان تحت غطاء دبلوماسي أو تجاري، حيث يتولون شراء أو سرقة تقنيات متقدمة وتهريبها إلى روسيا لدعم المجهود الحربي.

ضابط مخابرات بغطاء موظف في "إيروفلوت"

وفي قلب هذه الشبكة، يبرز اسم ماكسيم فلاديميروفيتش فيلتشينكوف، وهو ضابط استخبارات روسي يبلغ من العمر 49 عامًا، يعمل بصفة رسمية موظفًا في شركة الطيران الروسية "إيروفلوت" في العاصمة اليابانية طوكيو.

وأوضح التحقيق أنه وصل إلى اليابان في فبراير 2024، بالتزامن مع سعي موسكو بشكل عاجل للحصول على مكونات إلكترونية وتقنيات متطورة، مع تحول الحرب في أوكرانيا إلى حرب تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة.

ومنذ وصوله، عمل على بناء شبكة علاقات مع شركات لوجستية تتولى نقل البضائع من اليابان إلى روسيا عبر دول وسيطة، من بينها سريلانكا وأوزبكستان وفيتنام، باستخدام وثائق شحن مزورة أو شركات واجهة لإخفاء الوجهة النهائية للشحنات.

شركات يابانية تحت المجهر

وسلط التحقيق الضوء على شركة يابانية تُدعى "بروكو إير"، تقدم نفسها باعتبارها جسرًا لوجستيًا بين اليابان وروسيا، وتتولى شحن البضائع إلى دول لا تزال شركة "إيروفلوت" تعمل فيها.

وأكد مالك الشركة، تاكيهيكو ميكي، معرفته بفيلتشينكوف منذ سنوات، لكنه نفى علمه بانتمائه إلى الاستخبارات الروسية أو مشاركته في نقل بضائع محظورة.

إلا أن وثائق اطلعت عليها الصحيفة أظهرت وجود تعاملات بين الشركة وشركة "آر-فارم" الروسية، التي يرتبط مؤسسها أليكسي ريبيك بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويخضع لعقوبات من بريطانيا وكندا وأستراليا.

تحذيرات أوكرانية متكررة

وكشف التحقيق أن أوكرانيا أرسلت، خلال شهر واحد فقط في أبريل 2025، ثماني مذكرات دبلوماسية إلى وزارة الخارجية اليابانية، تضمنت أدلة على العثور على مكونات يابانية داخل صواريخ ومعدات عسكرية روسية استُخدمت في هجمات استهدفت مدنيين.

وفي المقابل، أكدت الشركات المعنية التزامها بالعقوبات اليابانية، مشيرة إلى أنها لم تصدر منتجاتها بشكل مباشر إلى روسيا، وأن بعض المكونات ربما أُعيد تصديرها عبر دول أخرى.

"جنة للجواسيس"

ويرى التحقيق أن اليابان تحولت إلى بيئة جاذبة لعمليات التجسس، بسبب محدودية قوانين مكافحة التجسس، وضعف صلاحيات الأجهزة الأمنية، وعدم امتلاك البلاد جهاز استخبارات خارجية مستقل.

ورغم إعلان السلطات اليابانية، في يناير الماضي، كشف ضابط استخبارات روسي انتحل صفة مواطن أوكراني في محاولة للحصول على أسرار تجارية، فإنها لم تتخذ، حتى الآن، إجراءات معلنة بحق فيلتشينكوف أو الشبكات التي يُشتبه في دعمها للجهود الروسية في الحصول على التكنولوجيا العسكرية.

موضوعات متعلقة

فقرة أشعلت المواجهة.. كيف تحولت جملة في اتفاق ترامب وإيران إلى شرارة صراع على مضيق هرمز؟