advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

فقرة أشعلت المواجهة.. كيف تحولت جملة في اتفاق ترامب وإيران إلى شرارة صراع على مضيق هرمز؟

شرين احمد

الإثنين, 13 يوليو, 2026

09:57 ص

بينما كان يُنظر إلى الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران باعتباره خطوة قد تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي، تحولت إحدى فقراته إلى نقطة خلاف جوهرية فجرت موجة جديدة من التصعيد العسكري بين الطرفين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الأزمة تتمحور حول الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، التي تنص على أن تتولى إيران اتخاذ الترتيبات اللازمة لاستئناف الملاحة في مضيق هرمز، بالتعاون مع سلطنة عُمان لوضع آلية لإدارة الممر المائي مستقبلًا، مع تعهد إيراني بضمان المرور الآمن وإزالة العوائق العسكرية، مثل الألغام.

تفسير متناقض للاتفاق

ورغم وضوح الصياغة ظاهريًا، فإن كل طرف قرأ النص بطريقة مختلفة.

فمن وجهة نظر إدارة ترامب، تمثل الفقرة إطارًا يضمن إعادة فتح المضيق وتأمين حرية الملاحة الدولية، بينما اعتبرها التيار المتشدد في إيران اعترافًا أمريكيًا ضمنيًا بحق طهران في إدارة مضيق هرمز باعتباره منطقة نفوذ سيادية يمكن استخدامها كورقة ضغط استراتيجية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات قوله إن واشنطن وطهران أصبحتا "تعيشان على كوكبين مختلفين" في تفسير الاتفاق، في إشارة إلى اتساع فجوة الفهم بين الجانبين.

من الاتفاق إلى الضربات العسكرية

وتزامن الخلاف القانوني والسياسي مع تصعيد ميداني، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية استهدفت رادارات ساحلية، وأنظمة دفاع جوي، ومعدات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى زوارق سريعة، مؤكدة أن إيران لا تمتلك السيطرة على مضيق هرمز.

وجاءت تلك الضربات، وفق الرواية الأمريكية، عقب إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار مجددًا على سفن تجارية أثناء عبورها المضيق، في تصعيد اعتبرته واشنطن تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة الدولية.

لماذا أصبحت الفقرة الخامسة محور الأزمة؟

يرى تقرير وول ستريت جورنال أن خطورة الفقرة تكمن في أنها تُحمّل إيران مسؤولية إعادة فتح المضيق، لكنها لا تمنح الولايات المتحدة دورًا واضحًا في تأمين حركة الملاحة، وهو ما أوجد مساحة واسعة لتفسيرات متباينة.

واستغلت طهران هذا الغموض، بحسب التقرير، لتشدد إجراءاتها على السفن العابرة، وتهاجم بعض السفن التي استخدمت الممر البحري الجنوبي الذي تنسقه الولايات المتحدة بالقرب من المياه العُمانية.

كما دفع الحرس الثوري نحو تبني تفسير أكثر تشددًا للاتفاق، يقوم على اعتبار إيران الجهة الوحيدة المخولة بتنظيم المرور في المضيق، مع طرح مقترحات بفرض رسوم مستقبلية على السفن، وإلزامها بالحصول على تصاريح وتأمين معتمد من هيئة إيرانية جرى إنشاؤها لهذا الغرض.

شريان الطاقة العالمي في قلب الصراع

ويخلص التقرير إلى أن الأزمة لم تعد تتعلق بحرية الملاحة فحسب، بل بالسؤال الأكثر حساسية في المنطقة: من يملك حق إدارة مضيق هرمز؟

ويرى محللون أن سطرًا واحدًا في اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران لم ينجح في احتواء التوتر، بل نقل الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتمحور حول السيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.

موضوعات متعلقة

ضربات جديدة تهز إيران.. ماذا يحدث في جنوب البلاد؟