لا يزال ملف المواجهات العسكرية المفتوحة يُلقي بظلاله القاتمة على المشهد الدولي، في متوالية لا تنتهي؛ فما كادت تضع حرب أوزارها أو تنطفئ بؤرة توتر في إقليم ما، حتى تشتعل نيران صراع جديد في جبهة أخرى أشد خطورة.
وأيام قليلة لم تكد تمر على إغلاق صفحة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حتى بدأت إرهاصات وبوادر صدام استراتيجي جديد تتشكل في الأفق بين روسيا والقارة الأوروبية، وسط مؤشرات وتحذيرات من أن هذه المواجهة المحتملة ستكون الأشد ضراوة والأكثر تدميراً في التاريخ الحديث.
الاتحاد الأوروبي و"الناتو": التغريد المستمر داخل السرب الأمريكي
تُثبت التطورات المتلاحقة للأحداث الجارية حقيقة جيوستراتيجية ثابتة، وهي أن دول الاتحاد الأوروبي لا تزال تتحرك وتغرد بالكامل داخل السرب الأمريكي، متمسكة بتبعية استراتيجية واضحة لواشنطن.
هذا التناغم يترجم عبر قنوات عدة، إما من خلال العلاقات الثنائية المباشرة بين العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، أو عبر المظلة الأكبر المتمثلة في حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ورغم ما قد يطفو على السطح من خلافات عابرة أو تباين في وجهات النظر بين الحين والآخر، إلا أن الحلف يظل متناغماً تماماً مع القيادة والدور الأمريكي المهيمن على توجهاته العسكرية.
تحذيرات بوتين الغامضة: رياح غربية تحمل نذر الحرب
في موضع ليس ببعيد، ألمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ يومين إلى الخطورة البالغة التي تحدق بالأمن القومي لبلاده، ملقياً بحجر ثقيل في مياه السياسة الدولية الراكدة.
وأعلن بوتين صراحة أن القيادة الروسية على علم تام بمخططات لمواجهة قادمة تستهدف موسكو، مشيراً إلى أن هذه التهديدات تحركها "رياح غربية" عاتية.
ورغم نبرة التحذير الحاسمة، إلا أن الرئيس الروسي آثر الغموض ولم يُسمِّ دولاً بعينها، مما فتح الباب أمام سيل من التكهنات حول طبيعة وحجم الاستعدادات الروسية لصد هذا التهديد المفترض.
شبح "عملية بارباروسا" ومخاوف الصدام بحلول 2030
مع تصاعد حدة الخطاب العدائي، بدأت الأوساط السياسية والتاريخية تستدعي مخاوف دفينة من إمكانية إعادة إحياء "عملية بارباروسا"؛ وهي الخطة العسكرية الألمانية الشاملة والشهيرة التي شنتها قوات المحور برئاسة ألمانيا النازية قديماً لغزو الاتحاد السوفيتي.
وفي ذات السياق، تشير توقعات وتقارير استخباراتية غربية إلى أن احتمال نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين أوروبا وروسيا بات أقرب من أي وقت مضى، مرجحة اندلاعها بحلول عام 2030 أو ربما قبل ذلك التاريخ، لا سيما مع استمرار الدعم العسكري واللوجستي غير المحدود الذي يقدمه الغرب لأوكرانيا في حربها المستنزفة ضد روسيا.
الترسانة النووية الروسية: هل يضغط بوتين على "الزر الأحمر"؟
أمام هذه السلسلة المتواصلة من التهديدات ومحاولات التطويق الغربي، لا يمكن للمراقبين إغفال حقيقة أن روسيا تمتلك واحدة من أضخم الترسانات العسكرية في العالم، حيث تتربع على مخزون هائل يزيد عن 6 آلاف رأس نووي جاهزة للاستخدام.
ويبقى السؤال المصيري والهاجس الأكبر الذي يؤرق مضاجع العواصم الغربية: هل سيلجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تفعيل الخيار النووي المدمّر والدخول في عقيدة الردع الشامل، حينما تستدعي الضرورة القصوى ذلك وتصبح سيادة روسيا ووجودها على المحك؟
موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران