واصلت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026، متأثرة بالهبوط الحاد في الأسواق العالمية، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، وسط ضغوط ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات، سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، نحو 5800 جنيه، متراجعًا بنحو 40 جنيهًا خلال يومين، فيما سجل عيار 24 نحو 6628 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 4971 جنيهًا، بينما هبط سعر الجنيه الذهب إلى 46400 جنيه.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية إلى نحو 4069 دولارًا، بعد أن كسرت حاجز 4100 دولار، لتسجل أدنى مستوى لها منذ 11 يونيو الجاري.
إمبابي: السوق المصرية أكثر تماسكًا من الأسواق العالمية
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن السوق المحلية أظهرت قدرة أكبر على التماسك مقارنة بالأسواق العالمية، موضحًا أن خسائر الذهب في مصر جاءت أقل من نسبة تراجع الأوقية عالميًا.
وأضاف أن السوق تواجه حاليًا تأثير عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واستمرار توجهه نحو مكافحة التضخم، بينما يرتبط الثاني بمخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وانعكاساته على الأسواق.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب ارتفعت خلال يوم واحد من نحو 84 جنيهًا إلى أكثر من 113 جنيهًا، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب المحلي وقدرة السوق المصرية على الاحتفاظ بجزء من قيمتها رغم التراجعات العالمية.
استقرار الدولار يخفف من خسائر الذهب
وأوضح التقرير أن التحركات المحدودة لسعر الدولار أمام الجنيه المصري ساهمت في الحد من تأثير الهبوط العالمي على أسعار الذهب محليًا، حيث استقر سعر الصرف قرب مستوى 49.66 جنيه للدولار، ما ساعد على تقليص حجم الخسائر مقارنة بما شهدته الأسواق الدولية.
وأكد إمبابي أن استقرار سوق الصرف يعد أحد أبرز العوامل التي دعمت تماسك أسعار الذهب داخل مصر خلال الفترة الأخيرة.
الفيدرالي الأمريكي يواصل الضغط على المعدن الأصفر
وعالميًا، ما زالت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية تمثل العامل الأكثر تأثيرًا على حركة الذهب، خاصة بعد تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنهج متشدد تجاه التضخم.
وساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، التي أظهرت استمرار الضغوط التضخمية وتحسن سوق العمل، في تعزيز رهانات المستثمرين على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي دعم الدولار الأمريكي وأثر سلبًا على جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ترقب لبيانات التضخم الأمريكية
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE)، المنتظر صدورها خلال الساعات المقبلة، باعتبارها من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي الأمريكي في رسم مسار السياسة النقدية.
ويرى إمبابي أن نتائج هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الأوقية من مستوى الدعم النفسي المهم عند 4000 دولار.
هل يواصل الذهب الهبوط؟
واختتم المدير التنفيذي لـ«آي صاغة» تصريحاته بالتأكيد على أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال يميل إلى التراجع، لكنه أشار إلى أن قوة الطلب المحلي واستقرار سعر الجنيه قد يحدان من وتيرة الانخفاضات داخل السوق المصرية.
وأضاف أن كسر مستوى 4000 دولار للأوقية عالميًا قد يدفع الذهب محليًا لاختبار مستويات دعم جديدة قرب 5600 جنيه لجرام الذهب عيار 21، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد المسار القادم للمعدن النفيس.
موضوعات متعلقة
خسارة 960 جنيها في الجرام.. ماذا يحدث لأسعار الذهب بمصر؟