advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الذهب تحت الضغط عالميا ومحليا.. هل تستمر الخسائر خلال الأيام المقبلة؟

شرين احمد

الثلاثاء, 23 يونيو, 2026

02:56 م

واصلت أسعار الذهب في السوق المصرية موجة التراجع الحادة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ مطلع عام 2026، وسط ضغوط عالمية متزايدة ناجمة عن قوة الدولار الأمريكي وتنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، وهو ما انعكس مباشرة على حركة المعدن الأصفر محليًا وعالميًا.

وبحسب تقرير صادر عن «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، فإن المعدن النفيس خسر جانبًا كبيرًا من مكاسبه التي حققها منذ بداية العام، في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية واتجاهات التضخم.

هبوط حاد في الأسعار المحلية

كشف التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجع بنحو 90 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل 5850 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية عالميًا بنحو 55 دولارًا لتتداول قرب مستوى 4130 دولارًا.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5014 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الذهب عند 46800 جنيه.

ويأتي هذا التراجع بعد خسائر سجلتها الأسعار خلال جلسة أمس، حيث فقد الذهب نحو 80 جنيهًا للجرام، في استمرار لمسار هبوطي دفع الأسعار إلى الاقتراب من مستويات بداية العام.

مكاسب 2026 على وشك التلاشي

وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن الأسعار المحلية كادت تمحو بالكامل المكاسب التي حققتها منذ يناير الماضي.

وأشار إلى أن جرام الذهب عيار 21 بدأ تداولات عام 2026 عند مستوى 5830 جنيهًا، بينما يتداول حاليًا قرب 5850 جنيهًا فقط، ما يعني أن مكاسب العام تقلصت إلى نحو 20 جنيهًا للجرام، بعد أن وصلت في ذروة الارتفاعات إلى نحو 1770 جنيهًا.

وفي المقابل، فقدت الأوقية عالميًا ما يقرب من 188 دولارًا منذ بداية العام، بنسبة تراجع بلغت نحو 4.4%.

الدولار والفائدة يضغطان على الذهب

ويرى خبراء السوق أن العامل الرئيسي وراء تراجع الذهب حاليًا يتمثل في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما يقلل من جاذبية الاستثمار في المعدن الذي لا يدر عائدًا.

كما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في الذهب.

وأكد التقرير أن الأسواق باتت تركز بشكل أكبر على السياسة النقدية الأمريكية، متجاوزة تأثير التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب خلال الأشهر الماضية.

تراجع الدولار محليًا يخفف الصدمة

على الصعيد المحلي، ساهم انخفاض سعر الدولار في البنوك المصرية إلى نحو 49.88 جنيه في الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار، كما تراجعت العلاوة السعرية إلى نحو 81 جنيهًا فقط، ما جعل أسعار الذهب أقرب إلى قيمتها العادلة مقارنة بالفترات السابقة.

وأشار التقرير إلى أن ضعف الطلب المحلي وترقب المستهلكين لمزيد من الانخفاضات ساهما أيضًا في زيادة الضغوط على السوق.

بنوك عالمية تخفض توقعاتها

وفي إشارة إلى تغير النظرة المستقبلية للذهب، خفض عدد من المؤسسات المالية العالمية توقعاتها لأسعار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

فقد خفض بنك «جولدمان ساكس» مستهدفه السعري لنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 5400 دولار، فيما توقع «دويتشه بنك» أن يبلغ متوسط السعر نحو 4800 دولار خلال الربع الأخير من العام.

ويرى محللون أن هذه التعديلات تعكس قناعة متزايدة لدى الأسواق بأن أسعار الفائدة الأمريكية ستظل مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.

عوامل دعم طويلة الأجل

ورغم الضغوط الحالية، يؤكد «مرصد الذهب» أن الأساسيات الداعمة للمعدن الأصفر لا تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واتجاه عدد متزايد من الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.

كما أظهرت بيانات حديثة ارتفاع واردات الصين من الذهب خلال مايو الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، ما يعكس استمرار الطلب الفعلي على المعدن النفيس.

ماذا ينتظر الذهب؟

يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، أبرزها بيانات التضخم ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وتقرير الوظائف.

ويرى خبراء السوق أن أي تباطؤ في معدلات التضخم قد يقلص رهانات رفع الفائدة ويمنح الذهب فرصة للتعافي، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى استمرار الضغوط ودفع الأسعار إلى مستويات أقل خلال الفترة المقبلة.

وفي السوق المصرية، سيظل الذهب مرتبطًا بتحركات الأوقية عالميًا، إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار ومستويات الطلب المحلي، في انتظار ما ستسفر عنه القرارات الاقتصادية العالمية خلال النصف الثاني من العام.

موضوعات متعلقة

لماذا تراجعت أسعار الفراخ والبيض في مصر؟.. شعبة الثروة الداجنة تكشف الأسباب الحقيقية