تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة دفعت السلطات الفرنسية إلى رفع درجات التأهب في عشرات المناطق، بعدما سجلت البلاد أعلى درجة حرارة ليلية منذ بدء تسجيل البيانات المناخية قبل نحو 80 عاما.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن الليلة الفاصلة بين الاثنين والثلاثاء كانت الأكثر حرارة منذ عام 1947، حيث بلغ متوسط درجات الحرارة في 30 محطة رصد نحو 21.6 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو 2019 والبالغ 21.4 درجة مئوية.
وفي ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، اضطرت السلطات إلى إيقاف أحد المفاعلات النووية بمحطة «غولفيش» قرب مدينة تولوز، بعد تجاوز درجة حرارة مياه التبريد المستخرجة من نهر غارون الحد الآمن المسموح به، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تفرضها الموجة الحارة على البنية التحتية.
وتتوقع الأرصاد الفرنسية استمرار الأجواء شديدة الحرارة حتى نهاية الأسبوع على الأقل، مع احتمالات بزيادة حدتها خلال الأيام المقبلة، ما دفع الحكومة إلى توسيع نطاق التحذيرات ورفع حالة التأهب القصوى إلى 49 إقليمًا من أصل 96 إقليمًا في فرنسا.
من جانبها، حذرت رئيسة منطقة إيل دو فرانس فاليري بيكريس المواطنين من السفر غير الضروري، مشيرة إلى أن شبكات النقل والسكك الحديدية تواجه ضغوطًا كبيرة خلال موجات الحر، خاصة أن بعض البنى التحتية لا تتحمل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية.
كما بدأت التداعيات الاقتصادية للموجة الحارة في الظهور، إذ أكد رئيس اتحاد أرباب العمل الفرنسي «ميديف» باتريك مارتان أن العديد من الشركات طبقت إجراءات خاصة لحماية العاملين، فيما شهدت الأسواق نقصًا ملحوظًا في المراوح وأجهزة التبريد نتيجة الإقبال المتزايد على شرائها.
ويخشى خبراء المناخ من أن تتحول الموجة الحالية إلى واحدة من أخطر موجات الحر التي شهدتها أوروبا خلال العقود الأخيرة، وسط مقارنات بموجة صيف 2003 التي تسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص في فرنسا وحدها.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الدول الأوروبية بسبب الظواهر المناخية المتطرفة، مع تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
موضوعات متعلقة
هل الخميس 2 يوليو إجازة رسمية؟.. الحكومة تعلن القرار