جانب من اللقاء
في لقاء إنساني رفيع المستوى بمشيخة الأزهر، وضع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والسيد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، النقاط على الحروف بشأن المأساة العالمية المعاصرة للنازحين.
اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تحول إلى محاكمة علنية للانحراف القيمي الذي يشهده العالم اليوم؛ حيث أكد الطرفان أن أزمة المهجرين هي نتاج مباشر لتراجع منظومة الأخلاق وتفضيل لغة المصالح والحروب على حساب كرامة الإنسان.
وفجّر شيخ الأزهر مفاجأة صادمة بتحليله للوضع العالمي، مشيراً إلى أن الوعود البراقة بأن يكون العصر الحالي زمن التقدم والازدهار قد تبخرت تماماً.
إذ تحول التطور العلمي والآلي بطريقة عكسية إلى هوس بصناعة الأسلحة الفتاكة وخلق أسواق لها تقتات على الدمار والفوضى والتخريب. وشدد الإمام الأكبر على أن وثيقة الأخوة الإنسانية أفردت مساحة كبرى لحقوق اللاجئين، معلناً جاهزية الأزهر الكاملة لصياغة تعاون دولي يضمن حمايتهم والتعريف بحقوقهم الضائعة.
ومن جانبه، عبّر الرئيس العراقي الأسبق، برهم صالح، عن قلقه البالغ من التحديات اللوجستية والنفسية التي تحاصر المهجرين، محذراً من "المعركة الرقمية" الخطيرة التي تقودها وسائل التواصل الاجتماعي.
حيث تساهم التكنولوجيا أحياناً في تأجيج المشاعر السلبية وتصدير صورة مشوهة وغير منصفة تمس كرامة المهاجرين الإنسانية وتعمق معاناتهم في بلدان اللجوء.
وفي ختام اللقاء، وجه صالح دعوة رسمية لشيخ الأزهر للمشاركة في الفعاليات الدولية الكبرى هذا العام بمناسبة الذكرى الـ 75 لإعلان قانون حماية اللاجئين بالأمم المتحدة.
واعتبر المفوض السامي أن حضور رمز ديني بوزن شيخ الأزهر يمثل ركيزة أساسية وضمانة قوية لإعادة إحياء الضمير الإنساني العالمي، وبناء جدار صد أخلاقي وثقافي متين يحمي الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة في مواجهة الصراعات المعاصرة.
مواضيع متعلقة
"لو أدركت لجهرت في العصر".. كواليس موقف عفوي جمع صحفياً بوزير الأوقاف في مسجد مصر