حسمت شركة بورشه الجدل حول مستقبل سيارتها الرياضية الأشهر «911»، بعدما أكد الرئيس التنفيذي للشركة، Michael Leiters، أنه لا توجد خطط لإنتاج نسخة كهربائية بالكامل من السيارة، في خطوة من شأنها أن تلقى ترحيبًا واسعًا بين عشاق السيارات الرياضية التقليدية حول العالم.
مكانة خاصة لسيارة 911
وأوضح لايترز، خلال فعالية نظمتها مجلة السيارات الألمانية «أوتو موتور أوند سبورت»، أن سيارة «911» تتمتع بمكانة استثنائية لدى عملاء الشركة منذ إطلاقها لأول مرة عام 1963، وهو ما يجعل الحفاظ على هويتها التقليدية أولوية بالنسبة لبورشه.
وأشار إلى أن السيارة ارتبطت على مدار عقود بأداء محركات الاحتراق الداخلي وصوتها المميز وقدراتها الرياضية العالية، مؤكدًا أن الشركة تعتزم مواصلة تطويرها اعتمادًا على محركات البنزين وتقنيات السيارات الهجينة بدلاً من التحول الكامل إلى الكهرباء.
استمرار الاستثمار في السيارات الكهربائية
ورغم استبعاد النسخة الكهربائية من «911»، شدد الرئيس التنفيذي على أن بورشه لا تتراجع عن استثماراتها في مجال السيارات الكهربائية، موضحًا أن الشركة ستواصل تطوير هذا القطاع في الأسواق التي تشهد طلبًا متزايدًا على هذه الفئة من المركبات.
وأضاف أن استراتيجية الشركة تعتمد على الانفتاح التكنولوجي وتقديم الخيارات التي تتوافق مع احتياجات العملاء وتوجهات الأسواق المختلفة، دون الالتزام بمسار واحد فقط.
اعتراف بالتسرع في التحول الكهربائي
وأكد لايترز أن بورشه كانت من أوائل الشركات التي دخلت بقوة إلى سوق السيارات الكهربائية من خلال طراز «تايكان» الذي أُطلق عام 2019، لكنه أقر بأن الشركة ربما تحركت بسرعة أكبر من اللازم نحو التحول الكهربائي الكامل.
وأشار إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية لم تحقق المستوى الذي كانت تتوقعه الشركة، وهو ما دفع الإدارة إلى إعادة تقييم خططها المستقبلية وموازنة استثماراتها بين السيارات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي.
شعبية أقل من المتوقع للسيارات الكهربائية
وتواجه بورشه، مثل عدد من شركات السيارات العالمية، تباطؤًا في الطلب على بعض الطرازات الكهربائية مقارنة بالتوقعات السابقة، ما دفعها إلى مراجعة استراتيجيتها الإنتاجية.
وكان الرئيس التنفيذي السابق للشركة، Oliver Blume، قد بدأ بالفعل مراجعة خطط التحول الكهربائي قبل مغادرته منصبه، في ظل تغير اتجاهات السوق العالمية وتراجع معدلات النمو في مبيعات السيارات الكهربائية ببعض الأسواق الرئيسية.
تطوير محركات البنزين والهجينة
ويعتمد الجيل الحالي من سيارة «911» بالكامل على محركات البنزين، حيث تضم الفئات الأعلى أداءً محركات قوية للغاية، من بينها طراز «911 توربو إس» الذي تصل قوته إلى 711 حصانًا.
وتخطط الشركة خلال السنوات المقبلة لإضافة مزيد من الطرازات المزودة بمحركات احتراق داخلي وتقنيات هجينة، وهو ما سيتطلب استثمارات ضخمة تقدر بمليارات اليورو من أجل تطوير المحركات وتلبية المتطلبات البيئية المتزايدة.
توجه جديد داخل صناعة السيارات
يعكس قرار بورشه توجهًا متناميًا داخل صناعة السيارات العالمية نحو إعادة التوازن بين خطط التحول الكهربائي والحفاظ على إنتاج السيارات التقليدية، خاصة في فئات السيارات الرياضية الفاخرة التي لا يزال كثير من العملاء يفضلون فيها الأداء التقليدي لمحركات البنزين.
ويرى مراقبون أن تمسك بورشه بسيارة «911» بمحركها التقليدي يؤكد حرص الشركة على الحفاظ على هوية أحد أشهر طرازاتها، مع مواصلة الاستثمار في التقنيات الحديثة دون التخلي عن الإرث الذي صنع شهرتها على مدار أكثر من ستة عقود.