advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

آي صاغة : صدمة في سوق الذهب.. عيار 21 يهبط دون 6 آلاف جنيه لأول مرة منذ 4 أشهر ويفقد 240 جنيها في أسبوع

محمد يوسف

السبت, 20 يونيو, 2026

01:44 م

سجلت أسعار الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال الأسبوع الممتد من 13 إلى 20 يونيو 2026، حيث فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بالسوق المحلية، نحو 240 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 3.82%، متراجعًا من 6290 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6050 جنيهًا بنهاية التعاملات، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بضغوط عالمية قوية، تمثلت في ارتفاع الدولار الأمريكي وتصاعد التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية ورفع أسعار الفائدة، إلى جانب تحسن الآفاق المتعلقة بتهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فيما ساهم التراجع الطفيف لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه في زيادة الضغوط على الأسعار المحلية.

وسجلت أسعار الذهب في بداية تعاملات السبت 20 يونيو 2026 نحو 6050 جنيهًا لعيار 21، و6914 جنيهًا لعيار 24، و5186 جنيهًا لعيار 18، بينما سجل الجنيه الذهب 48400 جنيه، في حين بلغت الأوقية العالمية 4155 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة ، إن السوق العالمية لا تزال صاحبة التأثير الأكبر على حركة الذهب محليًا، مؤكدًا أن الأسبوع الماضي قدم نموذجًا واضحًا لهيمنة قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على اتجاهات الأسعار.

وأضاف أن المستويات الحالية للأسعار قد تمثل فرصة جيدة للمستثمرين أصحاب النظرة طويلة الأجل، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصاد الأمريكي رغم جهود البنك المركزي للسيطرة عليها، مشيرًا إلى أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال حذرة على المدى القصير، لكنها تحمل فرصًا إيجابية حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة النمو الاقتصادي العالمي.

تراجع الدولار محليًا لم ينجح في دعم الذهب

أظهر تقرير آي صاغة أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه تراجع من 52.03 جنيه في 13 يونيو إلى 49.97 جنيه في 20 يونيو، بانخفاض بلغ نحو 3.85%، وخلال الأسبوع، تحرك الدولار في نطاق تراوح بين 49.91 و51.99 جنيهًا، بمتوسط بلغ 50.95 جنيهًا وتقلبات محدودة بلغت 0.79%.

وأوضح إمبابي أن هذا التراجع كان عاملًا إيجابيًا نسبيًا للسوق المحلية، إلا أنه لم يكن كافيًا لمواجهة الضغوط العالمية القوية التي تعرض لها الذهب، لافتًا إلى أن قوة الدولار عالميًا وتغير توقعات الفائدة الأمريكية ظلت العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار.

وأشار التقرير إلى أن نشاط السوق المحلية شهد تباطؤًا نسبيًا خلال الأسبوع، حيث تراوح عدد التحديثات اليومية للأسعار بين 15 و18 تحديثًا، وهو ما يعكس حالة من الترقب بين المتعاملين.

وأضاف إمبابي أن الانخفاضات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية دفعت العديد من المشترين إلى تأجيل قرارات الشراء انتظارًا لمزيد من التراجعات، ما أدى إلى انكماش الطلب المحلي خلال الفترة الماضية.

الفجوة السعرية تعكس تكاليف السوق المحلية

وكشف التقرير أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل لجرام الذهب بلغت ذروتها عند 179.53 جنيهًا في 15 يونيو بنسبة 2.94%، قبل أن تتراجع إلى 136.55 جنيهًا في اليوم التالي بنسبة 2.23%.

وأوضح إمبابي أن هذه الفجوة تعكس التكاليف المرتبطة بالتوزيع والاستيراد والهوامش التجارية داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أنها تقع ضمن المستويات الطبيعية المتعارف عليها في سوق الذهب المصرية.

الذهب يكسر حاجز 6 آلاف جنيه لأول مرة منذ أربعة أشهر

رصد تقرير آي صاغة هبوط أسعار الذهب في مصر بنحو 175 جنيهًا خلال تعاملات الجمعة وحدها مقارنة بإغلاق اليوم السابق، بالتزامن مع تراجع الأوقية العالمية إلى 4143 دولارًا وسط تصاعد المخاوف من استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة.

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5975 جنيهًا خلال بعض التعاملات مقابل 6150 جنيهًا في الجلسة السابقة، فيما بلغت خسائر الذهب محليًا منذ بداية يونيو نحو 785 جنيهًا، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها منذ مطلع العام.

قراءة في حركة الأسعار خلال الأسبوع
بدأ الأسبوع باستقرار نسبي، حيث سجل عيار 21 نحو 6290 جنيهًا في 13 يونيو، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 6260 جنيهًا في اليوم التالي، وفي 15 يونيو، حافظ الذهب على مستوى 6290 جنيهًا بدعم من ارتفاع الأوقية إلى 4309.68 دولارًا، إلا أن الفجوة السعرية المرتفعة عكست حالة من عدم التوازن المؤقت بين السوق المحلية والعالمية.

وخلال يومي 16 و17 يونيو، بدأت موجة الهبوط الحادة، لينخفض السعر من 6250 إلى 6150 جنيهًا، بينما سجل يوم 17 يونيو أكبر خسارة يومية بلغت 100 جنيه، بالتزامن مع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

واستمرت الضغوط خلال يومي 18 و19 يونيو مع هبوط الأوقية العالمية إلى 4209 ثم 4155 دولارًا، قبل أن يستقر عيار 21 عند 6050 جنيهًا في ختام الأسبوع، مسجلًا خسائر أسبوعية بلغت 240 جنيهًا.

أكد إمبابي أن العامل الرئيسي وراء التراجع الحاد في الذهب عالميًا كان التحول المتشدد في موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأشار إلى أن الاجتماع الأول لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش حمل رسائل واضحة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة؛ حيث أبدى 9 من أصل 19 عضوًا في لجنة السياسة النقدية دعمهم لرفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، وأن الأسواق باتت تسعر احتمالية تقارب 70% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، وهو ما دعم الدولار الأمريكي ودفع الذهب إلى أدنى مستوياته منذ 11 يونيو.


أوضح التقرير أن معدل التضخم الأمريكي ارتفع إلى 4.2% خلال مايو 2026، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 23.5%.

وقال إمبابي إن هذه البيانات عززت مبررات الفيدرالي للاستمرار في السياسة النقدية المتشددة، وهو ما شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.

وأشار التقرير إلى أن توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوترات خلال 60 يومًا ساهم في تهدئة المخاوف الجيوسياسية وخفض الطلب على الذهب كملاذ آمن.

وأضاف إمبابي أن تراجع المخاطر السياسية ساهم في زيادة الضغوط على المعدن النفيس، إلى جانب تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية.

البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطيات الذهب

رغم التراجع الأخير في الأسعار، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي استمرار النظرة الإيجابية تجاه المعدن النفيس من جانب البنوك المركزية العالمية.

وأوضح التقرير أن مشتريات البنوك المركزية بلغت في المتوسط نحو ألف طن سنويًا خلال الأعوام الأربعة الماضية، بينما تتوقع نحو 90% من البنوك المركزية المشاركة في الاستطلاع ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال العام المقبل.

كما كشف التقرير عن توجه متزايد نحو تخزين الذهب داخل الحدود الوطنية بدلًا من الاحتفاظ به في المراكز المالية الخارجية، في إطار سياسات تنويع المخاطر وتعزيز السيطرة على الاحتياطيات الاستراتيجية.

جولدمان ساكس يخفض توقعاته للذهب

وفي تطور لافت، خفض بنك جولدمان ساكس مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية مقابل 5400 دولار في توقعاته السابقة.
وأوضح التقرير أن القرار جاء بعد تعديل توقعات البنك لمسار الفائدة الأمريكية وتأجيل توقعات خفضها، مع الإبقاء على رؤيته الإيجابية للذهب على المدى الطويل.

وحذر البنك من أن أي رفع إضافي للفائدة الأمريكية قد يدفع الذهب للتراجع نحو 4400 دولار للأوقية بنهاية العام، لكنه أكد في الوقت ذاته أن مشتريات البنوك المركزية ستظل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية للمعدن الأصفر.

توقعات السوق خلال الفترة المقبلة

واختتم المهندس سعيد إمبابي تصريحاته مؤكدًا أن سوق الذهب لا يزال يخضع لتأثير عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، والثاني يتعلق بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.

وأشار إلى أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى الضغوط الهابطة، إلا أن المستويات الحالية قد تمثل بداية مرحلة من الاستقرار أو الارتداد المحدود، خاصة إذا تراجعت المخاوف المتعلقة برفع الفائدة أو ظهرت مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.