advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

«مرصد الذهب»: السوق المحلية تتحوط ضد مخاطر الدولار رغم استمرار الضغوط على الذهب عالميًا

محمد يوسف

السبت, 20 يونيو, 2026

12:35 م

كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، رغم تسجيل الأوقية خسائر أسبوعية بلغت نحو 1.5%، لتغلق أسبوعها السادس على التوالي عند مستويات منخفضة أو مستقرة، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة.


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 6050 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، في حين تراجعت الأوقية العالمية بنحو 74 دولارًا خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة لتغلق عند مستوى 4155 دولارًا.


وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6914 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5186 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 48400 جنيه.


وأوضح أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت خلال تعاملات أمس الجمعة بنحو 45 جنيهًا، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 6085 جنيهًا قبل أن يغلق عند 6040 جنيهًا، بينما انخفضت الأوقية العالمية من 4218 دولارًا إلى 4155 دولارًا عند الإغلاق.
وأشار فاروق إلى أن السوق المحلية ما زالت تتداول الذهب بعلاوة سعرية تقترب من 250 جنيهًا فوق السعر العادل المحسوب وفقًا للسعر العالمي وسعر صرف الدولار، مدفوعة باستمرار الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، إلى جانب اتجاه بعض التجار للتحوط من التقلبات العالمية.


وأضاف أن السوق بدأت بالفعل في تسعير مخاطر ارتفاع سعر الدولار مع بداية تعاملات الأسبوع، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار الذهب المحلية بنحو 100 جنيه للجرام دفعة واحدة عقب إغلاق البورصة العالمية، رغم محدودية التغير في الأسعار العالمية، بما يعكس توقعات المتعاملين باحتمال تعرض سعر الصرف المحلي لضغوط خلال الفترة المقبلة.


وأوضح أن مؤشر الدولار الأمريكي سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، لاسيما مع ترجيحات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ويحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.


وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة الأمريكية وقوة الدولار قد يدفعان جزءًا من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج من الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصرية، بحثًا عن عوائد أعلى، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على السيولة الدولارية محليًا، ويؤثر على سعر صرف الجنيه، لينعكس بدوره على أسعار الذهب في السوق المحلية.


وأضاف أن ارتفاع الدولار لا ينعكس فقط على أسعار الذهب، وإنما يزيد أيضًا تكلفة الواردات ويغذي الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على سياسة نقدية حذرة للحفاظ على استقرار السوق وجاذبية الأصول المقومة بالجنيه.
وأكد أن موجة التصحيح الحالية تعد من أكبر التراجعات التي شهدها الذهب منذ بداية يونيو، إذ فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 715 جنيهًا بعدما افتتح تداولات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، ليتراجع إلى نحو 6050 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية العالمية بنحو 385 دولارًا منذ بداية يونيو، من 4540 دولارًا إلى 4155 دولارًا.


وأضاف أن مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية عام 2026 تقلصت إلى نحو 220 جنيهًا فقط للجرام، بما يعادل نحو 3.8%، بعد أن كانت قد بلغت ذروتها عند نحو 1770 جنيهًا في الثاني من مارس الماضي، في حين سجلت الأوقية العالمية خسائر بنحو 163 دولارًا منذ بداية العام، بما يعادل نحو 3.8%.


قراءة مرصد الذهب:
يرى «مرصد الذهب» أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة تعكس في المقام الأول إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن عززت رسائل مجلس الاحتياطي الفيدرالي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع عدم استبعاد تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية. وأسهم ذلك في دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.


ويؤكد المرصد أن طبيعة الهبوط الحالية لا تشير إلى موجة بيع عشوائية أو خروج واسع من السوق، وإنما تعكس عمليات إعادة تمركز للمستثمرين وخفضًا تدريجيًا للمخاطر، وهو ما يميز حركات التصحيح الطبيعية عن بدايات الاتجاهات الهابطة طويلة الأجل.


ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، وتزايد مستويات الدين العالمي، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وهي عوامل استراتيجية يرجح أن تظل داعمة للذهب على المدى الطويل، حتى مع استمرار التقلبات المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.


وتتوافق هذه الرؤية مع ما أعلنه بنك «غولدمان ساكس»، الذي خفض مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية، مع الإبقاء على نظرته الإيجابية للذهب على المدى الطويل، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، وإن كان يتوقع ضغوطًا قصيرة الأجل نتيجة تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.