تحل اليوم، 20 يونيو، ذكرى رحيل القارئ المصري الكبير محمد صديق المنشاوي، أحد أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في العالم الإسلامي، وصاحب المدرسة المتفردة في الأداء القرآني التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى ملايين المستمعين رغم مرور عقود على رحيله.
ويُعد الشيخ المنشاوي من أشهر قراء القرآن الكريم في القرن العشرين، حيث ارتبط اسمه بالتلاوة الخاشعة والأداء المتقن الذي جمع بين جمال الصوت وعمق التأثر بمعاني الآيات، ما جعله أحد أكثر الأصوات حضورًا وتأثيرًا في وجدان المسلمين داخل مصر وخارجها.
نشأة في بيت القرآن
ولد الشيخ محمد صديق المنشاوي في أسرة عُرفت بحفظ القرآن الكريم وإتقانه، إذ كان والده، صديق المنشاوي، من كبار قراء عصره. وفي هذا المناخ القرآني نشأ الشيخ المنشاوي، فأتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة، ثم تلقى علوم التجويد والقراءات على أيدي كبار العلماء والمشايخ.
ومع مرور الوقت، برزت موهبته في التلاوة حتى أصبح واحدًا من أشهر قراء الإذاعة المصرية، واحتل مكانة مرموقة بين كبار القراء الذين أسهموا في نشر التلاوة المصرية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
مدرسة خاصة في التلاوة
تميز الشيخ المنشاوي بأسلوب فريد في الأداء، اتسم بالخشوع والهدوء والتدبر، ما جعل تلاواته نموذجًا يُحتذى لدى أجيال من القراء ومحبي القرآن الكريم.
وسجل الشيخ المصحف المرتل كاملًا بصوته، كما ترك ختمة مجودة تعد من أشهر التسجيلات القرآنية في العالم الإسلامي، ولا تزال تذاع بشكل مستمر عبر محطات وإذاعات القرآن الكريم، وتحظى بإقبال واسع من المستمعين.
سفير للقرآن في العالم
لم يقتصر تأثير الشيخ المنشاوي على مصر فقط، بل امتد إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، حيث شارك في بعثات قرآنية وزيارات رسمية إلى عدد من البلدان، من بينها فلسطين وسوريا والمملكة العربية السعودية وليبيا وإندونيسيا.
وخلال هذه الزيارات، مثل الشيخ المنشاوي مصر والأزهر الشريف خير تمثيل، ونال تقديرًا واسعًا لما عُرف عنه من إتقان في التلاوة وسمت رفيع وأخلاق عالية.
إعادة تسجيل المصحف حرصًا على الإتقان
ومن المحطات اللافتة في مسيرته القرآنية تسجيله للمصحف المرتل برواية حفص عن عاصم عام 1965، بعد اعتماده من لجنة متخصصة ضمت نخبة من علماء القراءات وأساتذة التلاوة.
وبعد مراجعة التسجيلات التي بلغت 82 شريطًا، رأى الشيخ المنشاوي إعادة تسجيل 32 شريطًا منها رغبة في الوصول إلى أعلى درجات الإتقان والتجويد، وهو ما يعكس حرصه الشديد على جودة الأداء ودقة التلاوة. وقد حصلت التسجيلات الجديدة على إجازة اللجنة وإشادتها عام 1967.
إرث خالد رغم الرحيل المبكر
رحل الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يونيو عام 1969، لكنه ترك وراءه إرثًا قرآنيًا ضخمًا ما زال حاضرًا بقوة حتى اليوم. وتواصل تلاواته التأثير في أجيال متعاقبة من القراء والمستمعين، فيما تُعد مدرسته في الأداء والتجويد إحدى أهم المدارس القرآنية في العصر الحديث.
ويظل اسم الشيخ المنشاوي مرتبطًا بالخشوع والإخلاص وتعظيم كلام الله، ليبقى واحدًا من أبرز الأصوات التي خلدها التاريخ في خدمة القرآن الكريم ونشر رسالته في أنحاء العالم الإسلامي.