في خطوة قد تبدو للوهلة الأولى "متهورة"، تستعد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لإرسال بعثة فريدة من نوعها أواخر عام 2026، تهدف إلى إشعال حرائق حقيقية ومتعمدة على سطح القمر.
هذه التجربة، التي أطلق عليها اسم "قابلية الاشتعال على سطح القمر"، ليست مجرد مغامرة، بل هي ضرورة علمية حاسمة لفهم لغز "سلوك اللهب" في بيئات الجاذبية المنخفضة، وهو التحدي الذي ظل يؤرق العلماء لعقود.
مفاجأة علمية: مواد لا تحترق على الأرض قد تنفجر في الفضاء!
كشفت دراسات "ناسا" المتطورة عن حقيقة صادمة قد تغير معايير السلامة الفضائية؛ فالمواد التي صُممت واختُبرت على الأرض لتكون غير قابلة للاشتعال تماماً، قد تتحول فجأة إلى مواد "مدمرة" وقابلة للاحتراق في بيئة القمر أو المريخ.
يعود هذا التباين المذهل إلى تغير سلوك الأكسجين؛ حيث يتحرك في انعدام الجاذبية ببطء شديد، مما يمنح التفاعلات الكيميائية وقتاً أطول للتطور والاستمرار، لدرجة أن أبسط تدفق للهواء داخل مركبة فضائية قد يشعل مواد آمنة تماماً في ظروفنا الطبيعية.
فشل المحاكاة الأرضية يستوجب "المواجهة" فوق سطح القمر
رغم سنوات من المحاولات المضنية لمحاكاة انعدام الجاذبية على الأرض عبر طائرات "مذنب القيء" أو أبراج السقوط الحر، ظلت تلك التجارب قاصرة لكونها توفر ثوانٍ معدودة فقط من انعدام الوزن.
لذا، استقرت "ناسا" على نقل المختبر إلى القمر مباشرة، حيث ستقوم أجهزة دقيقة بحرق أربع عينات من الوقود الصلب وتصوير انتشار اللهب بكاميرات عالية الدقة، لاختبار النماذج التي تتنبأ بالحرائق وتأمين تصميمات المركبات الفضائية المستقبلية المتجهة للمريخ.
دروس من الماضي: شبح محطة "مير" يطارد المستقبل
تستهدف هذه البعثة استباق كوارث تاريخية كادت أن تنهي رحلة البشر في الفضاء، مثل حريق محطة "مير" الشهير عام 1997، حين حوّل دخان مفاجئ وقاتل المحطة المعزولة إلى فخ مميت.
ومع اقتراب موعد المهمة في 2026، يبقى الهدف الأسمى هو ترويض "النار"؛ العدو الأخطر للبشرية، وضمان ألا تتحول أحلام استعمار الفضاء إلى رماد في بيئات لم نكن نفهم قواعد الاشتعال فيها بعد.
موضوعات متعلقة
ـ ناسا تكشف عن خطة لإنشاء “فقاعات زجاجية” للعيش على سطح القمر
ـ علماء ناسا يكتشفون صخرة "غريبة" على المريخ