مع دخول شهر شوال، يحرص كثير من المسلمين على صيام الستة أيام منه لما لها من فضل عظيم، إلى جانب صيام الأيام البيض، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية الجمع بين نية صيام الست من شوال وقضاء ما فات من رمضان في نية واحدة.
ويُعد شهر شوال من الشهور الهجرية المهمة، إذ يأتي بعد شهر رمضان المبارك، ويشهد احتفال المسلمين بعيد الفطر، كما يُستحب فيه صيام ستة أيام لما ورد في الحديث الشريف أن من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله.
كما تكتسب الأيام البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر هجري، فضلًا خاصًا، حيث يُستحب صيامها أيضًا.
وفيما يتعلق بحكم الجمع بين النيتين، أوضح العلماء أن الأصل في هذه المسألة هو تقديم صيام الفرض على النافلة، استنادًا إلى القاعدة الشرعية التي تقضي بأن الواجب أولى بالاهتمام من المستحب، وأن ما في ذمة المسلم من قضاء يجب أداؤه قبل الانشغال بالنوافل.
كما بيّن الفقهاء أن كلًا من صيام القضاء وصيام الست من شوال عبادة مستقلة بذاتها، وبالتالي فإن الأصل هو عدم التداخل بينهما بنية واحدة، خاصة لمن أراد تحصيل الأجر الكامل لكل عبادة على حدة.
ومع ذلك، ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الجمع بين النيتين، بحيث إذا صام المسلم أيامًا من شوال بنية قضاء ما عليه من رمضان، فإنه يُرجى له أن ينال أجر صيام الست من شوال أيضًا، استنادًا إلى عموم النصوص الواردة في فضل الصيام في هذا الشهر، وإن كان هذا الأجر لا يكون كاملًا كمن أفرد كل عبادة بنية مستقلة.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن الجمع بين نية صيام القضاء والست من شوال جائز عند بعض الفقهاء، مع التأكيد على أن الأفضل والأكمل هو الفصل بينهما، بأن يُقضي المسلم ما عليه أولًا، ثم يصوم الست من شوال بنية مستقلة، تحقيقًا لكمال الأجر وخروجًا من الخلاف الفقهي.
موضوعات متعلقة
ـ القارئ عمر علي عوض بيفوز بالمركز الثاني في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم
ـ بأربع روايات.. الجامع الأزهر يفتتح أولى ليالي شهر رمضان في صلاتي العشاء والتراويح
ـ الأوقاف: لا توقيت مُلزم لصلاة التراويح