مع تصاعد الحديث عن مسارات دبلوماسية محتملة لوقف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، برز اسم باكستان كخيار مطروح لاستضافة محادثات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين في هذا الصراع.
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، استعداد بلاده الكامل لاستضافة هذه المفاوضات، مؤكدًا في منشور عبر منصة "إكس" أن باكستان ترحب وتدعم الجهود الرامية للحوار، معتبرًا أن أي مسار تفاوضي من شأنه أن يسهم في وضع حد للحرب، بما يخدم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح شريف أن استضافة باكستان للمحادثات رهن موافقة كل من الولايات المتحدة وإيران، مشددًا على أن بلاده ترى في هذا الأمر "شرفًا" وتلتزم بتسهيل أي حوار جاد يؤدي إلى نتائج حاسمة.
اتصالات رسمية مع إيران
في سياق متصل، أجرى شريف اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، مؤكدًا خلاله استعداد حكومته للمساهمة في جهود إحلال السلام في المنطقة. كذلك أعلن وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الباكستاني، إسحاق دار، أنه تواصل مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في خطوة تعكس التنسيق الدبلوماسي المكثف بين إسلام أباد وطهران.
كما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، عبر متحدثها الرسمي طاهر حسين أندرابي، استعداد إسلام أباد الدائم لاستضافة أي محادثات، مشددة على دعم الحوار والدبلوماسية كمسار لتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.
ومن جانبه، كشف السفير الباكستاني السابق لدى سلطنة عمان، عمران علي تشودري، أن رئيس أركان الجيش الباكستاني أجرى مؤخرًا محادثات مع مفاوضين أمريكيين في منطقة الخليج، وهو ما يعكس دورًا محوريًا محتملًا لإسلام أباد كوسيط.
لماذا تبدو باكستان مناسبة؟
تُطرح باكستان كخيار لاستضافة المفاوضات استنادًا إلى مجموعة من المقومات المتشابكة التي تمنحها هامشًا للتحرك بين الطرفين:
ـ روابط ثقافية ودينية مع إيران: باكستان تشترك مع إيران في حدود طويلة وروابط دينية، إضافة إلى وجود نسبة معتبرة من الشيعة بين السكان، ما يعزز قدرتها على فهم الديناميات الداخلية الإيرانية.
ـ غياب القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها: على عكس بعض دول الخليج، لم تستضف باكستان قواعد أمريكية ولم تتعرض لضربات إيرانية، ما يمنحها موثوقية كوسيط محايد.
ـ علاقات متوازنة مع إيران: باكستان حافظت على علاقات ممتدة مع طهران، منها السماح لسفن باكستانية بالمرور خلال أزمات مضيق هرمز، فضلاً عن تبادل رسائل الاحترام في مناسبات سياسية ودينية.
ـ شراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة: إسلام أباد حافظت على علاقات مهمة مع واشنطن، لا سيما في إطار التعاون العسكري والاقتصادي، ما يعزز قدرتها على التواصل مع الطرفين المتصارعين.
ـ الاعتبارات الاقتصادية وملف الطاقة: باكستان تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، ما يجعلها معنية بشكل مباشر بوقف أي تصعيد طويل الأمد لضمان استقرار مواردها الحيوية.
مواضيع متعلقة
إسرائيل تطلق موجة غارات واسعة تضرب العمق الإيراني
إخلاء "ميناء الفحل" العُماني.. شريان النفط الأخير في قبضة التوترات الميدانية
الخطة ب" الإيرانية.. من استعراض الصواريخ إلى حرب "الزوارق والقراصنة"