أكد الخبير المصرفي الدكتور هاني أبو الفتوح أن معدل التضخم في المدن المصرية سجل 12% خلال أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاث سنوات، مستمرًا في الانخفاض للشهر الثالث على التوالي.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس تغيرًا ملموسًا في مسار الأسعار، خصوصًا مع انخفاض بعض السلع الغذائية التي تشكل جزءًا كبيرًا من مصروفات الأسر.
التضخم الأساسي يظهر تحسنًا ملموسًا
ولفت الخبير المصرفي ، في تصريحات خاصة لموقع "المصير"، إلى أن البيانات الرسمية أظهرت انخفاض التضخم الأساسي إلى 10.7% مقابل 11.6% في يوليو، مما يشير إلى أن الانخفاض لا يرتبط بعوامل ظرفية فقط، بل يعكس تأثير السياسات النقدية المشددة التي نفذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية
ويضيف الدكتور أبو الفتوح أن خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس يمنحه مساحة أكبر للموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأشار إلى أن الفائدة الحقيقية، التي تقارب 10%، تعتبر مرتفعة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة، ما يعزز جاذبية الأصول المحلية لكنه يزيد في المقابل من تكلفة التمويل على المستثمرين.
توقعات التضخم للربع الأخير من 2026
تتوقع وزارة المالية والبنك المركزي أن يواصل التضخم مساره النزولي تدريجيًا ليقترب من المستهدف بحلول الربع الأخير من عام 2026. ومع ذلك، تحذر التوقعات من مخاطر داخلية تشمل تقلب أسعار الغذاء والطاقة، وأخرى خارجية مرتبطة بـ اضطرابات التجارة العالمية وارتفاع أسعار السلع.
انعكاس التباطؤ على حياة المواطنين
على الرغم من تحسن الأرقام، فإن الخبراء يشيرون إلى أن المواطنين قد لا يشعرون بتغير فوري في مستوى المعيشة. لكن تباطؤ وتيرة الغلاء يعتبر مؤشرًا على بداية مرحلة أكثر استقرارًا تمنح الأسر متنفسًا بعد أعوام صعبة.
وأكد الدكتور أبو الفتوح أن المرحلة الحالية تعد انتقالية أكثر من كونها نهاية لمسار التضخم المرتفع، مضيفًا أن استمرار السياسة النقدية المنضبطة، إلى جانب تدفقات الاستثمار وتحويلات المصريين في الخارج، قد يشكل دعمًا إضافيًا للاقتصاد. ومع ذلك، يبقى المعيار الحقيقي لأي نجاح اقتصادي هو انعكاسه المباشر على حياة الناس وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم اليومية بسهولة أكبر.