نعى الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، المطرب الشعبي الشاب أحمد عامر، الذي توفي إثر أزمة قلبية مفاجئة، مؤكدًا أن الوفاة المفاجئة بين الشباب باتت ظاهرة مثيرة للقلق، وتتطلب وعيًا طبيًا أكبر بمسببات الجلطات القلبية والسكتات الدماغية.
وفي منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، قال د. شعبان: "رحم الله المطرب الشاب أحمد عامر الذي مات بأزمة قلبية مفاجئة. الموت لا يعرف موعدًا ولا مكانًا، وكل نفس لا تدري ماذا تكسب غدًا ولا بأي أرض تموت". وأضاف متسائلًا: "كيف يمكن لشاب في العشرينيات أو الثلاثينيات من عمره أن يتعرض فجأة لجلطة في شرايين القلب التاجية أو في المخ، وينتهي الأمر بسكتة قلبية أو دماغية؟".
الجلطة القلبية.. توقف مفاجئ يهدد الحياة
وأوضح د. شعبان أن الجلطة تحدث عندما تتجمع خلايا الدم وتشكل كتلة تعيق تدفق الدم داخل الشريان، مما يؤدي إلى توقف تغذية الخلايا بالدم، وهو ما يهدد خلايا المخ والقلب تحديدًا، نظرًا لعدم قدرتها على التجدد. وأضاف: "عندما تسد جلطة كبيرة أحد الشرايين التاجية المغذية للقلب، قد يتوقف القلب عن العمل وتحدث السكتة القلبية والوفاة إذا لم يُجرَ إنعاش عاجل، وإذابة للجلطة، وتركيب دعامات".
جلطة المخ.. خطر مماثل ونتائج قاتلة
وأشار أيضًا إلى أن نفس الآلية تنطبق على المخ، إذ إن جلطة في أحد الشرايين الكبرى التي تغذيه أو جذع المخ قد تؤدي إلى سكتة دماغية وفقدان الوعي أو حتى الوفاة، مؤكدًا أن سرعة التدخل تمثل الفارق بين الحياة والموت.
أعراض مبكرة وتحذيرات مهمة
وعن العلامات التحذيرية، قال د. شعبان إن صداعًا مفاجئًا، أو تنميلًا بجانب من الجسم، أو اضطرابًا في درجة الوعي، قد تكون مؤشرات على جلطة دماغية. أما في حالة جلطة القلب، فقد تظهر في صورة ألم أو ضغط في الصدر، ضيق تنفس خفيف، عرق بارد، أو ثقل في الذراع الأيسر.
وأكد أن "الوقت الذهبي" Golden Time خلال الدقائق أو الساعات الأولى من بداية الأعراض هو الفرصة الأهم لإنقاذ المريض، سواء بالأدوية المذيبة للجلطة أو التدخل بالقسطرة وتركيب الدعامات.
أسباب الجلطات المفاجئة بين الشباب
أرجع د. شعبان ارتفاع معدلات الجلطات المفاجئة بين الشباب إلى عدة عوامل خطيرة، أبرزها:
التدخين والمخدرات
الإفراط في تناول المسكنات
مشروبات الطاقة والمنشطات
الأمراض الوراثية كارتفاع الكولسترول وقابلية التجلط
ضغط الدم المرتفع ومرض السكري
الصدمات النفسية والانفعالات الحادة
كما أشار إلى أن الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد-19) باتت من العوامل البارزة في زيادة احتمالات الإصابة بالجلطات القلبية والدماغية، مؤكدًا أن الفيروس ذاته—not التطعيمات—هو السبب الرئيسي في هذه الحالات، وأن اللقاحات ساهمت فعليًا في تقليل نسب الوفيات.
تحذيرات من تجاهل الأعراض وتأثيرات التوتر
واختتم د. جمال شعبان منشوره بالتحذير من إهمال الأعراض الجسدية البسيطة التي قد تشير إلى بداية جلطة، كألم المعدة أو الحموضة، مؤكدًا أن "جلطة الشريان التاجي الخلفي" قد تُشخّص أحيانًا على أنها مشكلة هضمية، ما يؤدي إلى تأخير التشخيص الصحيح. وشدد على أن الصدمات العاطفية والضغوط النفسية قد تؤدي أيضًا إلى ما يُعرف بـ"متلازمة القلب المنكسر"، والتي تضع القلب والمخ في دائرة الخطر الفوري.