في أجواء يكسوها الحزن والأسى، استقبلت قرية السنابسة التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية، مساء أمس، عزاء ضحايا حادث الطريق الإقليمي المروع، الذي راح ضحيته 19 فتاة في عمر الزهور، خلال عودتهن من العمل، بعد اصطدام الميكروباص الذي كان يقلهن بشاحنة تسير في الاتجاه المعاكس.

مشهد جنائزي صادم وقلوب مفطورة
تحولت شوارع القرية إلى ساحة عزاء مفتوحة، توافد إليها مئات الأهالي من القرى المجاورة لتقديم واجب العزاء، وسط بكاء الأمهات وصدمة الآباء الذين ودعوا بناتهم في مشهد لم تشهده القرية من قبل. وتغلبت الدموع على الكلمات، فيما خيم السكون على المنازل التي خرج منها نعوش الضحايا في جنازات مهيبة منذ ساعات الصباح الأولى.
مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث
وخلال مراسم العزاء، طالب عدد من الأهالي بفتح تحقيق عاجل في الحادث ومحاسبة كل من تسبب في هذا المصاب الجلل، مشيرين إلى أن الطريق الإقليمي يشهد تكرارًا مستمرًا للحوادث نتيجة غياب الرقابة، وسوء التخطيط، وعدم وجود فواصل كافية بين الاتجاهين، وهو ما ساهم في وقوع عدد من الكوارث المماثلة خلال السنوات الأخيرة.

دعوات للضرب بيد من حديد على المخالفين
في الوقت نفسه، جدد أهالي السنابسة والمناطق المجاورة مطالبهم للحكومة بتشديد العقوبات على سائقي الشاحنات المخالفين، وتكثيف التواجد الأمني على الطريق الإقليمي، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع التعديات والعشوائية في السير، مؤكدين أن دماء الفتيات اللاتي فقدن أرواحهن لا يجب أن تذهب هدرًا.
مأساة تتكرر ونداء لأجل حياة آمنة
يُذكر أن الحادث أعاد للأذهان سلسلة من الحوادث المأساوية التي وقعت على نفس الطريق، ما دفع النشطاء والمواطنين للمطالبة بإعادة تأهيل الطريق الإقليمي بالكامل، ووضع معايير سلامة مرورية صارمة، خاصة في المناطق المحيطة بالمراكز الصناعية والزراعية التي يعتمد سكانها على هذا الطريق في تنقلاتهم اليومية من أجل كسب الرزق.
ورغم الحزن العميق، لم تُخفِ أسر الضحايا شعورهم بالفخر ببناتهم المكافحات، اللاتي خرجن للعمل من أجل دعم أسرهن، ليختمن حياتهن القصيرة بشهادة على طريق الكفاح