advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"جبل الفأس".. هل تخفي إيران سلاحها النووي في أعماق الجبال بعد الضربة الأمريكية؟

شرين احمد

الجمعة, 27 يونيو, 2025

08:42 ص

في ضربة غير مسبوقة، شنت الولايات المتحدة قبل أيام غارات جوية باستخدام قاذفات الشبح «بي-2» على مواقع نووية إيرانية، مستخدمة أكبر قنابل تقليدية في ترسانتها، مستهدفة منشآت مثل «فوردو» و«نطنز» ومفاعل «أصفهان» للأبحاث، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الضربات «دمرت» البرنامج النووي الإيراني.

لكن الحقيقة على الأرض بدت أكثر تعقيدًا. فقد رُصدت 16 شاحنة تصطف خارج منشأة «فوردو» قبل الضربة بساعات، ما أثار الشكوك حول نقل مواد نووية حساسة إلى موقع سري.

وأكد خبير في البرنامج النووي الإيراني لصحيفة التلجراف البريطانية أن طهران نقلت بالفعل جزءاً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب إلى موقع غير معروف.

جبل الفأس.. الحصن الجديد؟

تشير تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية حديثة إلى أن إيران تُشيّد منشأة نووية جديدة في منطقة جبلية تُعرف باسم «جبل الفأس»، تقع على بُعد نحو 90 ميلاً جنوب منشأة «فوردو». هذه المنشأة الجديدة، حسب خبراء، قد تفوق قدراتها منشأة «فوردو» نفسها.

ووفق تحليل صور الأقمار الصناعية، تمتد المنشأة في عمق يصل إلى 100 متر تحت الأرض، مقارنة بعمق فوردو الذي لا يتجاوز 90 مترًا، وتضم أربعة مداخل على الأقل، ما يعكس تصميمًا فائق التحصين يحاكي أو يتجاوز أكثر المنشآت الإيرانية حساسية.

ويُعتقد أن هذه المنشأة قد تُستخدم ليس فقط لتخصيب اليورانيوم، بل أيضاً لتجميع أجهزة الطرد المركزي، ما يجعلها مرشحة لتكون المركز الجديد للبرنامج النووي الإيراني في حال تضرر المنشآت القديمة.

تحذيرات دولية ورد غامض من طهران

رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، وجه سؤالًا مباشرًا لطهران في أبريل الماضي بشأن هذا الموقع، فجاءه الرد الإيراني مقتضبًا: «هذا ليس من شأنكم»، ما زاد من الغموض والشبهات حول الأنشطة الجارية في «جبل الفأس».

وخلال الأيام الأخيرة، دعا غروسي إلى فتح المواقع النووية الإيرانية أمام المفتشين الدوليين، مطالبًا بـ«كشف» الكميات الحقيقية من اليورانيوم عالي التخصيب التي لا تزال بحوزة إيران.

ماكرون يحذر.. والاستخبارات الأميركية تقلل من فعالية الضربة

بدوره، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الثلاثاء من تضاعف خطر محاولة إيران تخصيب اليورانيوم سرًا بعد التطورات الأخيرة، وقال: «علينا أن نمنع إيران تمامًا من السير في هذا الطريق».

لكن ما زاد من القلق الدولي، ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز عن تقييم استخباري أميركي سري، أفاد بأن الضربات الأميركية لم تدمر المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، بل عطلتها لفترة قصيرة، وقد تعيد طهران برنامجها النووي إلى سابق عهده خلال ستة أشهر فقط.

البرلمان الإيراني يتحدى

وفي تصعيد جديد، أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تعكس تصلب الموقف الإيراني ورفضه الضغوط الغربية.

في المقابل، تصر طهران على أن برنامجها النووي سلمي، متهمة الوكالة الدولية بأنها «مهدت» بتقاريرها للهجمات الإسرائيلية.

في الوقت الذي أعلنت فيه واشنطن عن «نجاح ساحق» في ضرب قدرات إيران النووية، تكشف الوقائع أن طهران ما زالت تحتفظ بخيوط اللعبة، وربما تخطط للرد بعيدًا عن أعين العالم، في أعماق جبلٍ بات يحمل اسمًا جديدًا في قاموس التهديد النووي: «جبل الفأس».