في مشهد مهيب، ودّعت مدينة أسوان صباح اليوم الأحد، الأمير كريم الحسيني آغاخان الرابع، الإمام التاسع والأربعين للطائفة الإسماعيلية، الذي توفي مساء الثلاثاء الماضي في لشبونة البرتغالية عن عمر يناهز 88 عامًا. ونُقل جثمانه إلى أسوان، وفقًا لوصيته، ليوارى الثرى بجوار جده الأغاخان الثالث.
مراسم الجنازة
انطلقت الجنازة الرسمية من مطار أسوان الدولي، يتقدمها اللواء إسماعيل كمال، محافظ أسوان، إلى جانب الأمير رحيم آغاخان وأسرته، وبمشاركة المهندس عمرو لاشين، نائب المحافظ، والدكتورة حنان الجندي، المدير التنفيذي لمؤسسة أم حبيبة.
وتحرك الموكب الجنائزي من أمام مقبرة العقاد في أسوان، مرورًا بـ ميدان الدكتور مجدي يعقوب أمام مجمع المحاكم، قبل أن تستقل الجنازة عددًا من المراكب النيلية متوجهة إلى البر الغربي لنهر النيل، حيث تم دفن الجثمان في مقبرة الأغاخان الثالث.
رحلة الأمير كريم الحسيني آغاخان
وُلد الأمير كريم الحسيني في 13 ديسمبر 1936 بسويسرا، وتولى زعامة الطائفة الإسماعيلية وهو في العشرين من عمره، بينما كان يدرس في جامعة هارفارد. عُرف بإسهاماته الواسعة في العمل الخيري، حيث أنفقت إمبراطوريته الخيرية مليارات الدولارات على بناء المستشفيات والمدارس والمساكن في الدول النامية، فيما قُدرت ثروته الشخصية بـ 13.5 مليار دولار.
المقبرة التي أصبحت رمزًا
تقع مقبرة الأغاخان على ربوة مرتفعة بالبر الغربي لنهر النيل في أسوان، وقد بُنيت وفق الطراز الفاطمي الإسلامي بتصميم المعماري المصري فريد شافعي. ويعود اختيار أسوان كمدفن لعائلة الأغاخان إلى تجربة الأغاخان الثالث، الذي عانى من الروماتيزم، ونُصح بدفن جسده في رمال أسوان الساخنة، ما ساعده على التعافي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المقبرة مقرًا نهائيًا له ولأسرته، لكنها أُغلقت أمام الزوار لاحقًا بناءً على رغبة العائلة.
رحيل زعيم روحي وصاحب رؤية إنسانية
برحيل الأمير كريم الحسيني، يفقد العالم زعيمًا روحانيًا وإنسانيًا كرّس حياته لخدمة المجتمعات النامية. ورغم غلق أبواب المقبرة أمام الزائرين، يبقى إرثه الإنساني والخيري شاهدًا على مسيرته.