advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"الثالوث القاتل" والمسيرات المتربصة.. أوكرانيا تشن أحد أضخم هجماتها الجوية على روسيا منذ بداية 2026

مصطفى علوان

الجمعة, 24 يوليو, 2026

01:02 م

شهدت الساعات الماضية تصعيدًا جويًا واسعًا بين روسيا وأوكرانيا، بعدما شنت القوات الأوكرانية هجومًا مكثفًا باستخدام الطائرات المسيرة استهدف مناطق بعيدة داخل العمق الروسي.

ووفقًا لبيانات وزارة الدفاع الروسية، التي نقلتها وكالة «تاس»، تمكنت منظومات الدفاع الجوي من رصد واعتراض وتحييد 571 طائرة مسيرة خلال موجة الهجوم الأخيرة.

وامتدت عمليات التصدي للمسيرات إلى 15 مقاطعة روسية، إضافة إلى إقليم كراسنودار وشبه جزيرة القرم ومناطق بحرية في آزوف والبحر الأسود، ما يعكس اتساع نطاق الهجوم وتنوع محاوره.

استهداف مناطق استراتيجية في روسيا

وأعلنت البيانات الروسية أن الهجوم الأوكراني شمل محاولات لاختراق المجال الجوي لعدد من المناطق الاستراتيجية، من بينها بيلجورود وبريانسك وفلاديمير وكورسك.

كما شملت المناطق المستهدفة لينينجراد وأوريول وبسكوف وريازان وسمولينسك وتفير وتولا ومقاطعة موسكو، إضافة إلى إقليم كراسنودار.

ويشير اتساع قائمة المناطق التي تعرضت لهجمات المسيرات إلى اعتماد كييف على تكتيك استنزاف منظومات الدفاع الجوي الروسية عبر توزيع الهجمات على نطاق جغرافي واسع.

رابع أكبر هجوم مسير خلال 2026

وتصنف موجة الهجوم الأخيرة باعتبارها رابع أكبر هجوم من نوعه خلال العام الجاري، وفق البيانات الروسية.

وسبق أن أعلنت موسكو في 26 يونيو تحييد 660 طائرة مسيرة، فيما شهد يوم 17 مايو إسقاط 556 مسيرة، بينما تمكنت الدفاعات الروسية في 18 يونيو من التصدي لـ555 طائرة مسيرة.

وتكشف هذه الأرقام عن تصاعد واضح في الاعتماد على الطائرات المسيرة كأداة رئيسية في العمليات العسكرية، سواء لتنفيذ الهجمات بعيدة المدى أو لإرباك الدفاعات الجوية واستنزاف قدراتها.

المسيرات تتحول إلى أدوات لزرع الألغام

ولا يقتصر التطور في استخدام المسيرات على الهجمات الجوية المباشرة، إذ تشير تقارير ميدانية إلى اعتماد القوات الأوكرانية على تكتيكات جديدة تقوم على استخدام الطائرات المسيرة في زرع ألغام متفجرة على المحاور اللوجستية.

وبحسب التقارير، يمكن أن يصل وزن بعض هذه الألغام إلى 5 كيلوجرامات، مع تزويدها بأنظمة استشعار تعتمد على المعادن والحركة.

وتشكل هذه الألغام خطرًا على المركبات والمدرعات، كما تزيد من صعوبة عمل الفرق الهندسية التي تتولى عمليات الكشف عن المتفجرات وإزالتها.

الذخائر الجوالة والذكاء الاصطناعي في قلب المعركة

برزت خلال الحرب أهمية ما يعرف بالذخائر الجوالة أو المسيرات المتربصة، وهي طائرات مسيرة قادرة على التحليق لفترات طويلة فوق منطقة محددة قبل اختيار الهدف المناسب وتنفيذ الهجوم.

وتعتمد بعض هذه الأنظمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التعرف على الأهداف، بما في ذلك الآليات العسكرية، ثم توجيه المسيرة نحو الهدف بدرجة عالية من الدقة.

وتتميز هذه الأسلحة بانخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ التقليدية، وهو ما يمنحها أهمية كبيرة في حروب الاستنزاف والهجمات واسعة النطاق.

«الثالوث القاتل» يغير قواعد الإخلاء الطبي

وفي سياق متصل، سلط تقرير نشرته نشرة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية الضوء على التأثيرات الجديدة للطائرات المسيرة في المجال الطبي العسكري.

وأشار التقرير إلى ما وصفه خبراء بـ«الثالوث القاتل»، الذي يفرض تحديات غير مسبوقة على عمليات إنقاذ وإخلاء المصابين من مناطق القتال.

ويتمثل الجانب الأول في الإصابات العميقة الناتجة عن الانفجارات المباشرة، والتي قد تؤدي إلى أضرار بالغة في أجساد الجنود.

أما التحدي الثاني فيرتبط بصعوبة وصول فرق الإنقاذ والإسعاف إلى الخطوط الأمامية، بسبب استمرار تحليق المسيرات وقدرتها على استهداف التحركات المكشوفة.

ويتمثل العامل الثالث في تفاقم العدوى والالتهابات، إذ يؤدي تأخر نقل المصابين إلى زيادة احتمالات تدهور الجروح وانتشار الجراثيم، وهو ما يضاعف خطورة الإصابات حتى بعد النجاة من الانفجار الأول.

موسكو تتهم الغرب بدعم صناعة المسيرات

واتهمت موسكو دولًا غربية بتقديم دعم مباشر وغير مباشر إلى أوكرانيا في مجال الطائرات المسيرة.

وتقول روسيا إن دولًا غربية ساعدت في نقل بعض مراكز تصنيع وتجميع المسيرات إلى أراضٍ أوروبية، إلى جانب توفير دعم فني وتدريب للمشغلين الأوكرانيين.

وترى موسكو أن التطور المتسارع في قدرات المسيرات الأوكرانية لا ينفصل عن الدعم التكنولوجي والعسكري الذي تقدمه دول غربية لكييف.

روسيا ترد بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

وفي المقابل، تشير تقارير عسكرية إلى أن روسيا تعمل على تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لمواجهة الانتشار المتزايد للطائرات المسيرة.

وذكر موقع «ميليتاري ووتش» أن الجيش الروسي يحقق تقدمًا في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظوماته الجوية الحديثة، ومن بينها مقاتلات «سو-57».

ويهدف هذا التطوير إلى تعزيز قدرات الطائرات على التعامل مع بيئات الحرب الإلكترونية، وتخفيف الأعباء الملقاة على الطيارين، إضافة إلى تحسين القدرة على تحديد الأهداف والتعامل معها بشكل آلي.

حرب المسيرات تدخل مرحلة جديدة

ويعكس التصعيد الأخير تحول الطائرات المسيرة إلى عنصر أساسي في الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما تجاوز استخدامها تنفيذ هجمات محدودة إلى شن موجات واسعة تستهدف مناطق بعيدة ومواقع استراتيجية.

كما أن الجمع بين المسيرات الهجومية والذخائر الجوالة والألغام الذكية والذكاء الاصطناعي، يفتح مرحلة جديدة من الحروب الحديثة، حيث أصبحت التكنولوجيا منخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثيرات عسكرية واستراتيجية كبيرة.

ومع استمرار موسكو وكييف في تطوير قدراتهما، يبدو أن حرب المسيرات ستظل واحدة من أبرز سمات الصراع، وسط سباق متواصل لتطوير أنظمة الهجوم والدفاع والذكاء الاصطناعي.

موضوعات متعلقة

رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات 

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران