دخلت الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة جديدة من التصعيد التجاري، بعدما فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسومًا جمركية جديدة على واردات قادمة من نحو 60 دولة حول العالم، في خطوة تستهدف إعادة بناء السياسة الحمائية الأمريكية بعد إبطال رسوم سابقة بقرار من المحكمة العليا.
وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، على أن تدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم الجمعة، في إطار تحرك أمريكي واسع لإعادة فرض قيود جمركية على الواردات الأجنبية.
مصر ضمن قائمة الدول الخاضعة لرسوم 12.5%
وتضم قائمة الدول التي ستخضع للرسوم الأعلى عددًا من الدول العربية، من بينها مصر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عمان والعراق والجزائر وليبيا والمغرب.
وبموجب القرار الأمريكي الجديد، ستُفرض رسوم جمركية بنسبة 12.5% على الواردات القادمة من هذه الدول، في خطوة قد تفرض تحديات جديدة على حركة التجارة بين مصر والولايات المتحدة، خاصة بالنسبة للسلع والمنتجات التي تدخل السوق الأمريكية وتخضع للتعريفة الجديدة.
ويأتي إدراج مصر ضمن القائمة في وقت تتواصل فيه الجهود لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين القاهرة وواشنطن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير القرار على الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية.
الأردن الدولة العربية الوحيدة برسوم 10%
وفي المقابل، جاءت الأردن باعتبارها الدولة العربية الوحيدة المدرجة ضمن القائمة التي ستخضع وارداتها لرسوم جمركية بنسبة 10%، وهي النسبة الأقل مقارنة بالدول العربية الأخرى المشمولة بالقرار.
وتعكس هذه الفروق اعتماد الإدارة الأمريكية على تقييمات مختلفة لمعايير وإجراءات مكافحة العمل القسري في الدول التي شملها التحقيق التجاري.
تحقيق أمريكي بشأن العمل القسري
وبررت إدارة ترامب فرض الرسوم الجديدة بنتائج تحقيق تجاري شمل 60 شريكًا تجاريًا للولايات المتحدة، وركز على مدى التزام هذه الدول بالمعايير الأمريكية المتعلقة بمكافحة استخدام العمل القسري في إنتاج السلع.
وبحسب التصنيف الأمريكي، فُرضت الرسوم الأعلى بنسبة 12.5% على الدول التي اعتبرتها واشنطن غير مستوفية للمعايير المطلوبة، بينما خضعت دول أخرى لتعريفة بنسبة 10% بعد إقرارها إجراءات لمكافحة العمل القسري، رغم أن الإدارة الأمريكية رأت أن تطبيق تلك الإجراءات لا يزال غير كافٍ.
رسوم جديدة بعد إبطال التعريفات السابقة
ويأتي القرار الجديد بعد إبطال المحكمة العليا الأمريكية رسومًا جمركية سابقة فرضتها إدارة ترامب، ما دفع البيت الأبيض إلى البحث عن أساس قانوني جديد لإعادة بناء سياسته التجارية الحمائية.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال الرسوم الجديدة إلى تفادي حدوث فراغ جمركي بعد انتهاء العمل بالضريبة العالمية البالغة 10% على الواردات، إذ يبدأ تطبيق النظام الجديد اعتبارًا من الجمعة.
اليابان وكوريا الجنوبية ضمن القائمة
ولم تقتصر القائمة على الدول العربية أو الاقتصادات الناشئة، بل شملت أيضًا مجموعة من الاقتصادات الكبرى والمتقدمة.
وتضمنت الدول الخاضعة للرسوم بنسبة 12.5% اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا والنرويج وأستراليا ونيوزيلندا وسنغافورة، ما يعكس اتساع نطاق السياسة الجمركية الأمريكية الجديدة.
ويشير ذلك إلى أن القرار لا يستهدف منطقة جغرافية محددة، بل يأتي ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم علاقات الولايات المتحدة التجارية مع عدد كبير من الشركاء حول العالم.
إعفاءات لعدد من السلع الأساسية
ورغم اتساع نطاق الرسوم الجديدة، فإن القرار يتضمن إعفاء عدد من المنتجات والسلع من التعريفة الجديدة.
وتشمل الإعفاءات واردات الوقود والأغذية والأسمدة، إلى جانب بعض المنتجات التي تخضع بالفعل لرسوم جمركية منفصلة مرتبطة بقطاعات محددة، ومن بينها السيارات والمعادن والأدوية.
ومن شأن هذه الاستثناءات أن تحد من تأثير الرسوم على بعض القطاعات الأساسية، إلا أن المنتجات الأخرى المشمولة بالقرار ستواجه تكلفة إضافية عند دخول السوق الأمريكية.
ما تأثير القرار على مصر؟
ويضع إدراج مصر ضمن الدول الخاضعة لرسوم 12.5% الصادرات المصرية المتجهة إلى الولايات المتحدة أمام تحديات جديدة، إذ قد تؤدي الرسوم إلى زيادة تكلفة بعض المنتجات المصرية داخل السوق الأمريكية.
وقد ينعكس ذلك على قدرة بعض الشركات والمنتجين على المنافسة، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة، ما قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم تكاليف الإنتاج والأسعار وخطط التوسع في السوق الأمريكية.
كما قد تتجه بعض الشركات إلى البحث عن حلول لامتصاص جزء من الزيادة في التكلفة، سواء من خلال تحسين كفاءة الإنتاج أو إعادة ترتيب سلاسل الإمداد والتفاوض بشأن الأسعار.
خطوة جديدة في سياسة ترامب التجارية
وتعد الرسوم الجديدة أوسع تحرك تتخذه إدارة ترامب لاستعادة سياستها الحمائية بعد قرار المحكمة العليا بإبطال الرسوم السابقة.
ويأتي القرار في إطار توجه أمريكي يعتمد على استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط التجاري وإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين.
ومع دخول الرسوم حيز التنفيذ، تترقب الأسواق والشركات ردود الفعل الدولية، إلى جانب احتمالات لجوء بعض الدول إلى التفاوض مع واشنطن أو اتخاذ إجراءات تجارية مضادة.
حرب الرسوم تعود إلى الواجهة
ويعيد القرار الأمريكي ملف الحرب التجارية إلى الواجهة من جديد، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع نطاق الرسوم الجمركية إلى زيادة التوترات بين واشنطن وعدد من شركائها التجاريين.
وبالنسبة لمصر، يظل تأثير القرار مرتبطًا بطبيعة المنتجات التي ستخضع فعليًا للتعريفة الجديدة، وحجم الصادرات المصرية المتأثرة، إلى جانب أي مفاوضات أو ترتيبات مستقبلية قد تحد من تداعيات الرسوم على حركة التجارة بين البلدين.
وبذلك، تبدأ الولايات المتحدة تطبيق مرحلة جديدة من نظامها الجمركي، فيما تواجه الدول المشمولة بالقائمة، ومن بينها مصر، تحديات جديدة للحفاظ على تنافسية صادراتها داخل السوق الأمريكية.
موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران