advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

لماذا تغيب إسرائيل عن المواجهة المباشرة الحالية بين أمريكا وإيران؟

مصطفى علوان

الجمعة, 24 يوليو, 2026

11:42 ص

تدور الجولة الحالية من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران بصورة مباشرة، في مشهد يلفت الانتباه بسبب غياب إسرائيل عن قلب العمليات، رغم أنها كانت طرفًا حاضرًا في العديد من المواجهات السابقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والمنشآت العسكرية الحساسة.

وبينما تتركز الضربات المتبادلة حاليًا في منطقة الخليج ومضيق هرمز، تطرح طبيعة المواجهة الجديدة تساؤلات حول أسباب ابتعاد إسرائيل عن العمليات المباشرة، وما إذا كان هذا الغياب يعكس تفاهمًا استراتيجيًا مؤقتًا، أم أنه مجرد مرحلة مؤقتة قد تنتهي مع تغير الظروف الميدانية.

معركة مختلفة عن المواجهات السابقة

تختلف طبيعة المواجهة الحالية عن جولات التصعيد السابقة، سواء من حيث نطاق العمليات أو طبيعة الأهداف العسكرية.

فبينما تركز الولايات المتحدة على حماية حركة الملاحة وتأمين خطوط الطاقة في مضيق هرمز، تتجه الضربات الأمريكية بصورة أساسية نحو منشآت وقواعد عسكرية ومنظومات رادار وموانئ تقع في جنوب وجنوب غرب إيران.

وتعكس هذه الأهداف طبيعة المعركة الحالية، التي ترتبط بدرجة كبيرة بالسيطرة على الممرات البحرية وحماية المصالح الأمريكية وحركة التجارة الدولية في المنطقة.

إسرائيل لا تعتمد على مضيق هرمز

في المقابل، لا يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا مباشرًا للتجارة البحرية الإسرائيلية، إذ تتركز الموانئ الإسرائيلية الرئيسية على البحر المتوسط.

وبناءً على ذلك، فإن تل أبيب لا تواجه، وفق هذه المعادلة، تهديدًا مباشرًا لمصالحها البحرية يفرض عليها الانخراط في العمليات العسكرية الجارية في الخليج.

ومن هذا المنظور، فإن نجاح الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها المتعلقة بالملاحة والطاقة في المنطقة قد يمثل مكسبًا استراتيجيًا لإسرائيل، دون أن تضطر إلى دفع تكلفة عسكرية مباشرة أو فتح جبهة جديدة ضد إيران.

إسرائيل تحقق مكاسب دون الدخول في الحرب

تمنح المعادلة الحالية إسرائيل وضعًا استراتيجيًا شديد الحساسية، إذ تخوض الولايات المتحدة، باعتبارها القوة العسكرية الأكبر عالميًا، مواجهة مباشرة مع الخصم الإقليمي الأبرز لتل أبيب.

وفي الوقت نفسه، تبقى الجبهة الداخلية الإسرائيلية والبنية التحتية والموانئ بعيدة نسبيًا عن دائرة الهجمات الإيرانية المباشرة، ما يقلل من احتمالات تعرض الاقتصاد الإسرائيلي لخسائر واسعة كالتي شهدتها جولات سابقة.

ويتيح هذا الوضع لإسرائيل الاستفادة من استنزاف القدرات الإيرانية، مع تجنب الأضرار التي قد تنتج عن دخولها المباشر في الحرب، خاصة في ظل امتلاك إيران قدرات صاروخية وطائرات مسيرة يمكن أن تهدد العمق الإسرائيلي.

لماذا قد تفضل إيران عدم فتح جبهة مع إسرائيل؟

لا تقتصر حسابات تحييد إسرائيل على الجانب الإسرائيلي وحده، إذ تبدو طهران أيضًا حريصة على عدم توسيع دائرة المواجهة لتشمل الجبهة الإسرائيلية.

وتدرك إيران أن استهداف إسرائيل بشكل مباشر قد يغير طبيعة المعركة الحالية، وينقلها من مواجهة تتركز حول الملاحة والسيطرة على مضيق هرمز إلى حرب إقليمية واسعة متعددة الجبهات.

ومن شأن هذا التحول أن يفرض على القوات الإيرانية توزيع قدراتها بين أكثر من ساحة، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف تركيزها على المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة.

الخوف من الضربات النوعية الإسرائيلية

تملك إسرائيل قدرات عسكرية واستخباراتية متقدمة، وقد اعتمدت في مواجهات سابقة مع إيران على عمليات دقيقة داخل العمق الإيراني، شملت استهداف منشآت حساسة وتنفيذ عمليات استخباراتية معقدة.

ولهذا، فإن دخول إسرائيل المباشر إلى المعركة قد يمنحها فرصة لتوسيع نطاق عملياتها النوعية ضد أهداف إيرانية حساسة، وهو سيناريو قد ترغب طهران في تجنبه قدر الإمكان.

ومن هنا، قد يكون الحفاظ على المواجهة في إطارها الحالي، بين الولايات المتحدة وإيران، أكثر ملاءمة للحسابات الإيرانية، مقارنة بفتح جبهة إضافية مع إسرائيل.

توافق مرحلي على إبقاء إسرائيل خارج المعركة

وتشير المعطيات الحالية إلى وجود نوع من التوافق المرحلي، وإن لم يكن معلنًا، على إبقاء إسرائيل خارج دائرة المواجهة المباشرة.

فبالنسبة إلى واشنطن، قد يتيح ذلك تركيز العمليات على أهدافها الرئيسية في الخليج ومضيق هرمز، بينما تستفيد إسرائيل من إضعاف إيران دون تحمل تكلفة الدخول في الحرب.

أما طهران، فقد ترى أن عدم استهداف إسرائيل يساعدها على منع توسع الصراع وفتح جبهة إضافية قد تستنزف قدراتها العسكرية.

لكن هذا التوازن يظل هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة إذا طرأت تغيرات كبيرة على الحسابات العسكرية والسياسية.

تغير الأهداف الأمريكية قد يقلب المعادلة

من أبرز السيناريوهات التي قد تؤدي إلى إنهاء حالة التحييد الإسرائيلي، تغير طبيعة الأهداف الأمريكية في الحرب.

فإذا انتقلت واشنطن من التركيز على حماية الملاحة واحتواء القدرات العسكرية الإيرانية إلى تبني هدف أكثر اتساعًا، مثل السعي إلى إسقاط النظام الإيراني، فقد تصبح الحاجة إلى تنسيق مباشر مع إسرائيل أكبر.

وفي هذه الحالة، قد تتحول إسرائيل من طرف يراقب المواجهة من الخارج إلى شريك مباشر في العمليات العسكرية.

استهداف مواقع أمريكية داخل إسرائيل

وقد تتغير المعادلة أيضًا في حال استهداف إيران منشآت أو مواقع عسكرية أمريكية داخل إسرائيل.

فأي هجوم إيراني على أصول عسكرية أمريكية متمركزة في الأراضي الإسرائيلية قد يدفع واشنطن إلى توسيع نطاق ردها، وربما إدخال إسرائيل بشكل مباشر في العمليات العسكرية.

كما أن تعرض البنية التحتية الإسرائيلية لهجمات واسعة قد يفرض على تل أبيب التخلي عن سياسة عدم التدخل والرد عسكريًا على طهران.

الجبهة اللبنانية قد تفتح مسارًا جديدًا

ويظل احتمال اشتعال الجبهة اللبنانية أحد أبرز العوامل القادرة على تغيير المشهد.

ففي حال تصاعدت العمليات العسكرية عبر الحدود اللبنانية بصورة واسعة، وتجاوزت التفاهمات القائمة، فقد تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى توسيع عملياتها، وهو ما قد يفتح تلقائيًا مسارًا جديدًا للمواجهة مع إيران.

وقد يؤدي أي تصعيد كبير في لبنان إلى إعادة ربط الساحات الإقليمية ببعضها، وتحويل المواجهة الحالية إلى صراع متعدد الجبهات.

الحسابات السياسية الإسرائيلية

ولا يمكن استبعاد تأثير الحسابات السياسية الداخلية في تحديد موقف إسرائيل من الحرب.

فقد تستخدم القيادة الإسرائيلية الملف الإيراني كورقة سياسية داخلية، خصوصًا إذا واجهت ضغوطًا شعبية أو انتخابية أو أزمات سياسية متصاعدة.

وفي هذه الحالة، قد يصبح قرار الدخول في المواجهة أو توسيعها مرتبطًا، جزئيًا، بالاعتبارات السياسية الداخلية، وليس فقط بالحسابات العسكرية والاستراتيجية.

توازن مؤقت قد ينتهي في أي لحظة

وفي ظل المعطيات الحالية، يبدو غياب إسرائيل عن المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران نتيجة لتقاطع مصالح مؤقت، أكثر من كونه اتفاقًا دائمًا أو ضمانة لعدم توسع الحرب.

فواشنطن تركز على حماية مصالحها في الخليج، وإسرائيل تستفيد من استنزاف إيران دون تحمل كلفة الحرب، بينما تحاول طهران منع فتح جبهة جديدة قد تشتت قدراتها وتمنح إسرائيل فرصة لتوجيه ضربات نوعية إلى العمق الإيراني.

لكن هذا التوازن يظل مرتبطًا بالتطورات الميدانية، وقد ينهار سريعًا إذا تغيرت أهداف الولايات المتحدة أو تعرضت إسرائيل لهجمات مباشرة أو اشتعلت جبهات جديدة في المنطقة.

موضوعات متعلقة

رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات 

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران