تعيش قرية درنكة التابعة لمركز أسيوط حالة من الحزن والصدمة، بعدما تحولت محاولة للتنقيب عن الآثار داخل أحد المنازل إلى مأساة إنسانية، أسفرت عن احتجاز أب وابنته أسفل الأنقاض منذ 12 يومًا، وسط مطالبات من أسرتهما بسرعة استكمال أعمال الحفر لاستخراج الجثمانين.
دجال أوهمه بوجود كنز أسفل المنزل
وبحسب رواية أسرة الضحية، فإن الرجل، الذي يبلغ من العمر نحو 60 عامًا، وقع ضحية لأحد الدجالين الذي أوهمه بوجود آثار وكنوز مدفونة أسفل منزله، وأن مواصلة الحفر ستقوده إلى ثروة كبيرة. ودفعه ذلك إلى تنفيذ أعمال حفر داخل المنزل، حتى وصل إلى أعماق كبيرة.
وخلال أعمال الحفر، انهارت التربة عليه، ما أدى إلى احتجازه أسفل الأنقاض وعدم تمكنه من الخروج.
الابنة نزلت للبحث عن والدها ولم تعد
وأضافت الأسرة أن الابنة، البالغة من العمر 15 عامًا، لاحظت تأخر والدها، فنزلت إلى الحفرة للاطمئنان عليه، إلا أنها تعرضت للانهيار نفسه، لتحتجز هي الأخرى أسفل الأنقاض، ويختفي الاثنان داخل الحفرة.
وأوضحت أن الضحية كان متزوجًا مرتين، ويقيم في المنزل مع زوجته الثانية وابنته، بينما يعيش أبناؤه الأربعة من زوجته الأولى في منازل مستقلة بعد زواجهم.
بلاغ للأجهزة التنفيذية وبدء محاولات الإنقاذ
وأشارت الأسرة إلى أن الزوجة أبلغت أحد أبناء زوجها بما حدث، فتوجه إلى المنزل ليكتشف وجود حفرة كبيرة واختفاء والده وشقيقته، قبل أن يتم إبلاغ الأجهزة التنفيذية والجهات الأمنية، لتبدأ محاولات الإنقاذ.
وأكدت أن معدات الحفر تمكنت من الوصول إلى عمق يقارب 20 مترًا، قبل أن تتوقف الأعمال، بعدما اعتبرت الجهات المنفذة أن استكمال الحفر بالمعدات المتاحة قد يؤدي إلى انهيارات جديدة، ويستلزم استخدام معدات متخصصة وأكثر قدرة على التعامل مع طبيعة الموقع.
الأسرة: مستعدون لتحمل تكلفة المعدات
وقالت أسرة الضحية إن جميع محاولاتهم خلال الأيام الماضية لم تنجح في استكمال أعمال الحفر، مؤكدة استعدادها لتحمل التكلفة الكاملة لاستقدام معدات متخصصة، بهدف استخراج جثماني الأب وابنته ودفنهما.
وأضاف أفراد الأسرة أن مطلبهم الوحيد هو تمكينهم من دفن ذويهم، مؤكدين أن "إكرام الميت دفنه"، وأن استمرار بقائهما أسفل الأنقاض يمثل معاناة كبيرة للأسرة بأكملها.
مناشدة للنائب العام والجهات المختصة
وأوضحت الأسرة أنها تقدمت بطلب إلى النائب العام لاستكمال أعمال الحفر واستخراج الجثمانين، مشيرة إلى أن الطلب حظي بتأييد أحد أعضاء مجلس النواب، إلا أنه لم يصدر حتى الآن قرار يسمح باستئناف أعمال الحفر.
كما أكدت أن المنزل يقع في منطقة بعيدة عن الكتل السكنية وخطوط السكك الحديدية والكباري، وترى أن ذلك يقلل من المخاطر المرتبطة باستخدام معدات حفر أكبر، مطالبة الجهات المعنية بسرعة التدخل لإنهاء المأساة التي تعيشها الأسرة منذ 12 يومًا.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من الجهات المختصة تؤكد التفاصيل الواردة في رواية الأسرة أو توضح موقف أعمال الإنقاذ، فيما تواصل الجهات المعنية متابعة الواقعة وفق الإجراءات القانونية والفنية.