احمد جلال عبدالقوي
برحيل الفنان الشاب أحمد جلال عبد القوي عن عمر يناهز 42 عاماً بعد معركة قصيرة وصادمة مع مرض السرطان، لم ينطفئ مجرد وجه مألوف في الدراما المصرية، بل طُويت صفحة من أكثر القصص الإنسانية دراماتيكية وتقلباً في الوسط الفني؛ قصة صعود صاروخي تلاها سقوط في فخ الإدمان المظلم، ثم تعافٍ وشجاعة، حتى جاء المشهد الأخير بعبارته المؤثرة "مسألة وقت".
ولمع نجم الراحل، وهو نجل السيناريست الكبير محمد جلال عبد القوي، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية ليتألق سريعاً في العصر الذهبي للدراما؛ حيث خطف القلوب بدور الابن المتمرد في رائعة "حضرة المتهم أبي" أمام العملاق نور الشريف، مقدماً تجسيداً حياً لشباب جيله، إلى جانب وقوفه أمام كبار النجوم في أعمال كلاسيكية لا تُنسى مثل "الليل وآخره" و"حديث الصباح والمساء".
لكن وراء هذا البريق، كانت هناك رحلة مريرة خاضها الراحل بعيداً عن الأضواء؛ إذ بدأت مأساته مع الإدمان من نافذة طبية بحتة عقب خضوعه لعمليات جراحية دقيقة في الظهر، حيث بدأ في تعاطي مسكنات شديدة القوة بناءً على وصفة الأطباء، لكنه انزلق تدريجياً في فخ الاعتماد عليها بحثاً عن النشوة والهروب من الألم، ليتحول الأمر إلى إدمان شرس استمر لنحو 4 سنوات متواصلة دمرت الكثير من خططه الفنية.
هذه الأزمة كلّفت الفنان الشاب غالياُ؛ إذ عزل نفسه تماماً وابتعد عن الأعمال داخل مصر حفاظاً على صورته الفنية واكتفى بالمشاركة في أعمال خارجية،
كما واجه أزمات قضائية لاتهامه بحيازة الممنوعات، وصولاً إلى خسارته الشخصية الكبرى بفسخ خطوبته، وعلق على تلك التجربة بمرارة قائلاً: "خطيبتي سابتني بسبب الإدمان".
غير أنه امتلك شجاعة الاعتراف، وقرر بإرادته دخول مصحة علاجية لمدة عام وشهرين حتى تعافى تماماً، ليأتي السرطان مؤخراً ويضع السطر الأخير في حياة موهبة عاندتها الأقدار.
مواضيع متعلقة
الوداع الأخير.. موعد ومكان جنازة الفنان الراحل أحمد جلال عبد القوي