advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

قلق الأطفال ليس عدوًا.. كيف يساعد الخوف في بناء الثقة بالنفس؟

محمد يوسف

الخميس, 2 يوليو, 2026

01:34 م

يرى كثير من الآباء أن قلق الأطفال مشكلة يجب التخلص منها، لكن أخصائية علم النفس السريري للأطفال Catherine Hecht تؤكد أن القلق قد يكون أحد أهم العوامل التي تساعد الطفل على بناء الثقة بالنفس، إذا جرى التعامل معه بالطريقة الصحيحة، وفقًا لما نشرته شبكة CNBC الأمريكية.

القلق شعور طبيعي وليس مرضًا

توضح هيشت أن من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا اعتقاد الآباء بإمكانية القضاء على قلق أطفالهم، مشيرة إلى أن القلق استجابة إنسانية طبيعية يشعر بها الجميع عند مواجهة مواقف جديدة أو غير مألوفة.

وأضافت أن دور الوالدين لا يتمثل في إزالة القلق، وإنما في توفير بيئة آمنة تشجع الطفل على مواجهة مخاوفه تدريجيًا، حتى يتعلم كيفية التعامل معها بثقة واستقلالية.

معادلة بسيطة لبناء الثقة

تعتمد هيشت في علاج الأطفال على معادلة بسيطة تقول: "القلق + الشجاعة = الثقة بالنفس".

وتؤكد أن الطفل عندما يواجه ما يخشاه بنفسه، ويكتشف أنه قادر على تجاوزه دون تدخل دائم من والديه، فإنه يكتسب شعورًا متزايدًا بالكفاءة والثقة في قدراته.

الإفراط في الحماية قد يضر الطفل

وتشير الأخصائية إلى أن الآباء بطبيعتهم يسارعون إلى حماية أبنائهم عند شعورهم بالخوف، إلا أن التدخل المستمر لإنقاذ الطفل قد يحرمه من فرصة اكتشاف أن الموقف ليس خطيرًا كما يتخيل.

كما قد تصل إلى الطفل رسالة غير مباشرة مفادها أن والديه لا يثقان في قدرته على حل مشكلاته بنفسه، وهو ما قد يضعف اعتماده على ذاته مع مرور الوقت.

لا تُجبر طفلك على مواجهة مخاوفه

في المقابل، تحذر هيشت من إجبار الأطفال على مواجهة مخاوفهم قبل أن يكونوا مستعدين لذلك، مؤكدة أن الشجاعة الحقيقية تنبع من رغبة الطفل في خوض التجربة، وليس من الضغط عليه.

وضربت مثالًا بطفل يخشى القفز من منصة الغطس، موضحة أن دفعه بالقوة إلى الماء لن يجعله أكثر شجاعة، بينما اتخاذه القرار بنفسه سيعزز ثقته في قدراته.

اصنع فرصًا صغيرة للشجاعة

وتنصح الآباء بتهيئة مواقف بسيطة تساعد أبناءهم على تجاوز مخاوفهم تدريجيًا، فمثلًا إذا كان الطفل يعاني من القلق الاجتماعي، يمكن تشجيعه على طلب الطعام بنفسه في أحد المطاعم أو بدء حديث قصير مع الآخرين.

كما تؤكد أهمية أن يكون الوالدان قدوة لأبنائهما في مواجهة المخاوف، من خلال التعامل بهدوء مع المواقف التي تثير قلقهما أمام الأطفال.

شجع كل خطوة مهما كانت صغيرة

وترى هيشت أن الاحتفاء بأي خطوة يخطوها الطفل نحو مواجهة خوفه يعد عاملًا مهمًا في تعزيز ثقته بنفسه، حتى وإن كانت تلك الخطوة بسيطة.

وتوضح أن الشجاعة تنمو بالتدريج، وأن كل تجربة ناجحة تشجع الطفل على خوض تحديات أكبر مستقبلًا.

حوّل مواجهة الخوف إلى تجربة ممتعة

وتقترح الأخصائية استخدام اللعب والمرح لتشجيع الأطفال على مواجهة مخاوفهم، من خلال ربط التحديات باهتماماتهم الشخصية، مثل تحويل الموقف إلى لعبة أو مسابقة بسيطة، بما يجعل تجربة التغلب على القلق أقل توترًا وأكثر متعة.

وتؤكد أن هذه الأساليب لا تقتصر على الأطفال فقط، بل يمكن تطبيقها في مختلف المراحل العمرية، موضحة أن تعلم كيفية التعامل مع القلق منذ الصغر يساعد الإنسان على مواجهة الفشل والمجهول بثقة أكبر، ويجعله ينظر إلى المستقبل باعتباره فرصة للنمو وليس مصدرًا للخوف.