advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الهدنة المفخخة.. هل تقع إيران في فخ ترامب ونتنياهو بعد فوات الأوان؟

مصطفى علوان

الأربعاء, 1 يوليو, 2026

09:06 م

تتحول كواليس الخلاف الأمريكي الإيراني الإسرائيلي في الآونة الأخيرة من سياق التصعيد العسكري التقليدي إلى خطة سياسية مدبرة بإحكام شديد.

والأخطر في هذا المشهد أن خيوط التهدئة والمواجهة تُدار مباشرة من قِبل أكبر مسؤولي الأطراف المعنية؛ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت طهران تسير بكامل إرادتها نحو فخ جيوسياسي مُحكم.

مناورة الاستغناء عن المساعدات وسخرية "الحيوانات الأليفة"
في مؤشر هو الأول من نوعه، خرج بنيامين نتنياهو بتصريح أعلن فيه أن إسرائيل قد حان وقت تخليه عن المساعدات الأمريكية المقدمة له؛ وهي مناورة تبدو في ظاهرها كبرياءً سياسياً، لكنها في العمق تستهدف رفع الحرج عن إدارة ترامب أمام الناخب الأمريكي.

وفي اليوم ذاته، لـمّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحاته إلى قدرة ترامب على السيطرة على ما وصفها بـ "الحيوانات الأليفة" في إسرائيل ، في محاولة إيرانية لإظهار تل أبيب كطرف تابع لواشنطن، والإيحاء للداخل الإيراني بأن طهران تفاوض "الأصيل" القادر على لجم "الوكيل".

استراتيجية تجريد أذرع إيران الإقليمية من آلياتها العسكرية
تتزامن هذه التفاهمات الدبلوماسية مع خطة موازية تديرها الولايات المتحدة بكفاءة لتجريد أذرع إيران في المنطقة من آلياتها العسكرية، لتدخل طهران المفاوضات بلا أوراق ضغط ميدانية.

ولقد بدأ الأمر بإشراف واشنطن على اتفاق بين إسرائيل ولبنان يعتمد بالأساس على تحييد الحزب اللبناني ونزع آلياته العسكرية كهدف أول.

وامتدت الخطة إلى العراق، حيث تدعم واشنطن إجراءات جمع الآليات العسكرية من الفصائل الموالية لطهران، وهو ما أكده رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشأن حصر السلاح.

وفي اليمن، تدعم أمريكا الجهود الفرنسية لفرض سيطرة بحرية في عدن على مقربة من باب المندب، لتأمين الملاحة وتفادي أخطار المجموعات اليمنية التي تسببت سابقاً في إرباك الكيان الذي يأتيه 70% من تجارته عبر البحر.

التهدئة مقابل المكاسب الوهمية المؤقتة
يرتبط هذا الحراك الدبلوماسي والعسكري ارتباطاً وثيقاً بالتوقيت السياسي الداخلي لأطراف الأزمة؛ حيث تواجه الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، والتي يسعى ترامب لإقرار التهدئة مع إيران قبلها لضمان استقرار أسواق الأسهم والاقتصاد.

وعلى الجانب الآخر، يترقب الاحتلال الإسرائيلي انتخابات داخلية في شهر أكتوبر المقبل، يلهث فيها نتنياهو وراء الترويج لأي مكسب سياسي أو أمني، حتى لو كان هدوءاً مؤقتاً أو وهماً عابراً، لضمان بقائه في السلطة.

هل تقع إيران في فخ الوعود الانتخابية التبخرية؟
يبقى السؤال الجوهري والأخطر في هذه المعادلة المعقدة: من يضمن لإيران ألا تنقضي هذه الوعود والتفاهمات التي تتدفق عليها في المفاوضات بمجرد مرور الانتخابات في أمريكا والاحتلال الإسرائيلي؟

فالتاريخ السياسي يثبت أن حبر الاتفاقيات يتبخر فور انتهاء المصالح الانتخابية، وإذا ما تقررت العودة إلى مربع المواجهة الشاملة مستقبلاً، فقد يستيقظ الإيرانيون ليدركوا أنهم دخلوا فخاً جُرِّدوا فيه من مصادر قوتهم الإقليمية، ولكن بعد فوات الأوان.

موضوعات متعلقة

رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات 

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران