حافظت أسعار الذهب في السوق المصرية على استقرارها النسبي خلال تعاملات اليوم الأحد، وسط توازن بين الضغوط العالمية الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتشدد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وبين الدعم المحدود الذي توفره التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات.
وأظهر التقرير ارتفاعًا طفيفًا في سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، إلى 5800 جنيه مقابل 5790 جنيهًا، بزيادة بلغت 10 جنيهات، فيما سجل عيار 24 نحو 6628 جنيهًا، وعيار 18 نحو 4971 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 46400 جنيه، في وقت استقرت فيه الأوقية عالميًا عند مستوى 4091 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن سوق الذهب يعيش حاليًا مرحلة من التوازن الحذر، إذ لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها قادرة على دفع الأسعار إلى موجات صعود قوية، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأوضح أن المستثمرين يترقبون باهتمام قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن أي تغيير في السياسة النقدية سينعكس مباشرة على حركة المعدن النفيس عالميًا ومحليًا.
استقرار الجنيه يحد من تقلبات السوق
وأشار التقرير إلى أن تحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة ساهم في تقليص تأثير الارتفاعات العالمية على السوق المحلية، بعدما تراجع سعر صرف الدولار من 49.57 جنيهًا إلى 49.46 جنيهًا، وهو ما وفر قدرًا من الاستقرار النسبي لأسعار الذهب داخل مصر.
وأضاف إمبابي أن هذا الاستقرار ساعد في انكماش الفجوة السعرية بين السوق المحلية والأسواق العالمية، رغم استمرار حالة الترقب بين المتعاملين.
تراجع التداولات يعكس الحذر
ورصد التقرير انخفاضًا في وتيرة التداول داخل السوق المحلية، حيث تراجع عدد تحديثات الأسعار اليومية بشكل ملحوظ، في إشارة إلى تباطؤ حركة البيع والشراء، نتيجة انتظار المستثمرين وضوح الرؤية بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وأكد إمبابي أن انخفاض أحجام التداول لا يعكس ضعف الطلب، وإنما يعبر عن حالة ترقب تسود السوق قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.
الدولار والفيدرالي في صدارة المشهد
وأوضح التقرير أن السياسة النقدية الأمريكية ما زالت تمثل العامل الرئيسي في تحديد اتجاه أسعار الذهب، بعدما عزز مجلس الاحتياطي الفيدرالي توقعاته باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما دعم قوة الدولار وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأضاف أن استمرار معدلات التضخم الأمريكية أعلى من المستهدف يعزز احتمالات مواصلة الفيدرالي نهجه المتشدد، وهو ما قد يبقي الضغوط قائمة على المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، لم تنجح التطورات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط في دفع الذهب إلى مكاسب كبيرة، بعدما استوعبت الأسواق جزءًا كبيرًا من تلك المخاطر، خاصة مع استمرار المساعي السياسية وغياب تصعيد واسع النطاق.
الصين تدعم سوق الذهب
وأشار التقرير إلى أن الصين تدرس إدخال تعديلات على اللوائح المنظمة لاستيراد وتصدير الذهب، بهدف تسهيل حركة التجارة عبر الحدود وتحسين كفاءة السوق، وهي خطوة يُتوقع أن يكون لها تأثير إيجابي على المدى الطويل.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق عرضي يميل إلى الضعف، موضحًا أن قوة الدولار وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي ستبقيان العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، بينما سيظل تأثير التوترات الجيوسياسية محدودًا ما لم تشهد المنطقة تصعيدًا واسعًا.
موضوعات متعلقة
وزير الصحة الأسبق يكشف كواليس أزمة "أكياس الدم الملوثة".. ماذا قال؟