كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع حاد في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال شهر يونيو، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 985 جنيهًا منذ بداية الشهر، في ظل استمرار الضغوط العالمية على المعدن النفيس، مدعومة بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تحسن أداء الجنيه المصري وتراجع العلاوة السعرية.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب في مصر انخفضت بنسبة 4% خلال الأسبوع الماضي، مقابل تراجع الأوقية عالميًا بنسبة 1.6%، ما يعكس زيادة ارتباط السوق المحلية بالأسعار العالمية، بعد انكماش الفجوة السعرية إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.
وأشار إلى أن جرام الذهب عيار 21 افتتح تعاملات الأسبوع عند 6020 جنيهًا، قبل أن يهبط إلى 5600 جنيه، وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2025، ثم يعوض جزءًا من خسائره ليغلق عند 5780 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 6606 جنيهات، وعيار 18 نحو 4954 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب 46240 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن الأوقية خسرت 67 دولارًا خلال الأسبوع، بعدما تراجعت من 4155 دولارًا إلى 3959 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4088 دولارًا.
يونيو يمحو مكاسب الذهب
وأكد فاروق أن خسائر يونيو كانت من أكبر موجات التصحيح التي شهدها الذهب خلال العام، إذ تراجع عيار 21 من 6765 جنيهًا في بداية الشهر إلى 5780 جنيهًا بنهايته، بخسائر بلغت 985 جنيهًا للجرام، بينما فقدت الأوقية العالمية 452 دولارًا منذ بداية يونيو، لتتخلى عن جميع مكاسبها السنوية تقريبًا.
تراجع العلاوة السعرية يعزز ارتباط السوق المحلية بالعالمية
وأوضح التقرير أن العلاوة السعرية، التي تمثل الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل وفقًا للأسعار العالمية وسعر صرف الدولار، انخفضت من 203 جنيهات إلى 105 جنيهات خلال أسبوع واحد، وهو أدنى مستوى لها منذ أشهر.
ويرى «مرصد الذهب» أن هذا التراجع يعكس تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المصرية، وانتقال جانب أكبر من الانخفاضات العالمية إلى الأسعار المحلية، مدعومًا باستقرار سوق الصرف وتحسن أداء الجنيه أمام الدولار.
الجنيه المصري يخفف الضغوط
وأشار التقرير إلى أن متوسط سعر الدولار في البنوك تراجع من 49.98 جنيهًا إلى 49.46 جنيهًا خلال أسبوع، وهو ما ساهم في زيادة انتقال تراجع الأسعار العالمية إلى السوق المحلية، وتقليص الفجوة بين السعر المحلي والعالمي.
لماذا تراجع الذهب؟
وأوضح فاروق أن موجة الهبوط جاءت نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها استمرار قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وتوقعات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب كملاذ استثماري لا يحقق عائدًا.
وأضاف أن انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة ساهما أيضًا في زيادة الضغوط على المعدن النفيس، بينما انعكست هذه التطورات بصورة أكبر على السوق المصرية مع تقلص العلاوة السعرية وتحسن سعر الصرف.
مؤشر MGI يرصد تغيرًا في السوق
وأوضح التقرير أن قراءة مؤشر مرصد الذهب (MGI)، الذي يقيس اتجاهات السوق المحلية عبر خمسة متغيرات رئيسية تشمل الذهب العالمي، وسعر الصرف، والعلاوة السعرية، وسلوك المستهلك، والعرض والطلب، أظهرت أن السوق المصرية أصبحت أكثر ارتباطًا بحركة البورصة العالمية مقارنة بالفترات السابقة.
ورغم موجة التصحيح، أشار التقرير إلى استمرار الطلب الاستثماري على السبائك والجنيهات الذهبية، بما يؤكد احتفاظ الذهب بمكانته كأداة للادخار والتحوط لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
واختتم «مرصد الذهب» تقريره بالتأكيد على أن السوق المحلية تمر بمرحلة إعادة تسعير واسعة، مدفوعة بتراجع الأسعار العالمية، وانخفاض العلاوة السعرية، وتحسن أداء الجنيه المصري، متوقعًا أن تصبح حركة الذهب خلال الفترة المقبلة أكثر ارتباطًا بالمتغيرات الاقتصادية العالمية، ما لم تطرأ عوامل محلية جديدة تؤثر في آلية التسعير.
موضوعات متعلقة
سهل ولا صعب؟.. ماذا قال طلاب الثانوية العامة حول امتحان اللغة العربية؟