advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الواي فاي أم البلوتوث؟.. كيف تختلف أشهر تقنيات الاتصال اللاسلكي في العالم؟

محمد يوسف

الخميس, 18 يونيو, 2026

09:31 ص

أصبحت تقنيات الاتصال اللاسلكي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، إذ يعتمد المستخدمون عليها لربط الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب والسماعات والساعات الذكية وغيرها من الأجهزة دون الحاجة إلى الكابلات التقليدية. وبين عشرات التقنيات المتاحة، يبرز "الواي فاي" و"البلوتوث" باعتبارهما الأكثر انتشارًا واستخدامًا على مستوى العالم، رغم اختلاف الأدوار التي يؤديها كل منهما.

تقنيتان تعتمدان على الموجات الراديوية

يعتمد كل من الواي فاي والبلوتوث على الموجات الراديوية لنقل البيانات لاسلكيًا بين الأجهزة، إلا أن لكل تقنية فلسفة تشغيل مختلفة تم تطويرها لتلبية احتياجات محددة.

ففي الوقت الذي صُمم فيه البلوتوث لإنشاء اتصالات مباشرة وسريعة بين الأجهزة القريبة، يركز الواي فاي على توفير الاتصال بالشبكات المحلية والإنترنت عبر نطاقات أوسع وسرعات أعلى، ما يجعله الخيار الرئيسي لتصفح الإنترنت ونقل كميات كبيرة من البيانات.

البلوتوث للاتصالات القريبة والواي فاي للشبكات

يُستخدم البلوتوث بشكل أساسي لربط الأجهزة الطرفية مثل السماعات اللاسلكية ولوحات المفاتيح والفأرات والساعات الذكية بالهواتف أو أجهزة الكمبيوتر، حيث يتميز بانخفاض استهلاك الطاقة وسهولة الاقتران بين الأجهزة.

في المقابل، يُعد الواي فاي العمود الفقري للاتصال بالإنترنت داخل المنازل والمكاتب والأماكن العامة، إذ يوفر نطاق تغطية أكبر وسرعات نقل بيانات أعلى مقارنة بالبلوتوث، ما يسمح بتشغيل خدمات البث المرئي والألعاب الإلكترونية والعمل عن بُعد بكفاءة عالية.

لماذا لا يحل الواي فاي محل البلوتوث؟

رغم أن تقنية الواي فاي تمتلك قدرات أكبر من حيث السرعة ونقل البيانات، فإنها ليست البديل الأمثل لجميع الاستخدامات. فالواي فاي يتطلب استهلاكًا أكبر للطاقة ويعتمد على أنظمة تشغيل أكثر تعقيدًا، في حين يوفر البلوتوث اتصالًا مباشرًا وبسيطًا بين الأجهزة مع استهلاك منخفض للطاقة.

ولهذا السبب ما زالت الشركات المصنعة تعتمد على البلوتوث في الأجهزة المحمولة والملحقات الإلكترونية التي تحتاج إلى عمر بطارية أطول واتصال مستمر دون استهلاك كبير للطاقة.

كيف بدأت تقنية الواي فاي؟

تعود جذور تقنية الواي فاي إلى عقود من الأبحاث والتطوير في مجال الاتصالات اللاسلكية، قبل أن يتم اعتماد أول معيار رسمي لها عام 1997 تحت اسم "802.11" من قبل Institute of Electrical and Electronics Engineers.

ومنذ ذلك الحين شهدت التقنية تطورات متلاحقة أدت إلى زيادة السرعات وتحسين الكفاءة وتوسيع نطاق التغطية، حتى أصبحت اليوم الوسيلة الأساسية للاتصال بالإنترنت في مختلف أنحاء العالم.

قصة ظهور البلوتوث

أما تقنية البلوتوث فقد ظهرت خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي على يد المهندس الهولندي Jaap Haartsen، الذي كان يعمل على تطوير وسيلة اتصال قصيرة المدى لدعم سوق الهواتف المحمولة الذي كان يشهد نموًا متسارعًا آنذاك.

واعتمدت التقنية على استخدام التردد 2.4 جيجاهرتز لإتاحة اتصال لاسلكي مستقر بين الأجهزة القريبة، وهو ما جعلها مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات الإلكترونية والاستهلاكية.

سر تسمية "السن الأزرق"

وراء اسم "بلوتوث" قصة تاريخية مميزة تعود إلى الملك الإسكندنافي Harald Gormsson، المعروف بلقب "السن الأزرق" أو "Bluetooth"، والذي اشتهر بقدرته على توحيد القبائل الدنماركية والنرويجية خلال القرن العاشر.

واختير الاسم كرمز لفكرة التقنية الأساسية المتمثلة في توحيد الأجهزة المختلفة وربطها ببعضها البعض، تمامًا كما نجح الملك في توحيد الشعوب والقبائل في عصره.

تكامل لا منافسة

ورغم المقارنات المستمرة بين الواي فاي والبلوتوث، فإن الواقع يؤكد أن التقنيتين لا تتنافسان بقدر ما تتكاملان. فالبلوتوث يوفر حلاً مثاليًا للاتصالات المحلية السريعة ومنخفضة الطاقة، بينما يتيح الواي فاي الاتصال بالشبكات والإنترنت بسرعات عالية وعلى مسافات أكبر.

ومع استمرار تطور الأجهزة الذكية وإنترنت الأشياء، يتوقع أن يظل كل من الواي فاي والبلوتوث عنصرين أساسيين في منظومة الاتصال اللاسلكي الحديثة، مع تطوير أجيال جديدة توفر سرعات أعلى وكفاءة أكبر في استهلاك الطاقة.