ارشيفية
أظهرت سوق الذهب المصرية مرونة استثنائية وقدرة لافتة على امتصاص الصدمات الخارجية، إذ تمكن المعدن النفيس من الحفاظ على تماسك نسبي مستقراً عند مستويات التداولات الأخيرة، ممتصاً الضغوط العنيفة التي ضربت البورصة العالمية وهبطت بالأوقية بنحو 78 دولاراً دفعة واحدة.
وكشف التقرير الأحدث لمنصة "آي صاغة" الرقمية لتداول الذهب، أن هذا الصمود توازى مع انكماش تاريخي في الفجوة السعرية بين السوق المحلية والسعر العالمي العادل بنسبة بلغت 31% في يوم واحد، مما يشير إلى قفزة نوعية في كفاءة التسعير المحير وتفاعله السريع مع تحركات الدولار.
واستقر جرام عيار 21—الأكثر انتشاراً في الأسواق—عند مستوى 6100 جنيه، في حين سجل عيار 24 نحو 6972 جنيهاً، وعيار 18 مستوى 5228 جنيهاً، بينما تراجع الجنيه الذهب إلى 48800 جنيه بالتزامن مع هبوط الأوقية عالمياً إلى 4093 دولاراً.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، أن هذا التوازن يعد هشاً للغاية ويدفع بالأسواق نحو حالة من الحذر والترقب الشديدين، حيث تراجعت تحديثات الأسعار محلياً بنسبة 80% نتيجة تباطؤ النشاط التجاري، في انتظار ما سيسفر عنه اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب في غضون أيام، والذي يمتلك القدرة الكاملة على قلب موازين الصاغة رأساً على عقب.
وجاء هذا الهبوط العالمي الحاد للأوقية مدفوعاً ببيانات اقتصادية أمريكية عاصفة، حيث أضاف الاقتصاد 172 ألف وظيفة جديدة قفزت بمعدلات التضخم إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى في 3 سنوات بفعل اشتعال أسعار الطاقة إثر الضربات الأمريكية في إيران وإغلاق مضيق هرمز.
هذه البيانات رفعت رهانات الأسواق بنسبة تتجاوز 70% لإبقاء الفيدرالي على سياسة الفائدة المتشددة حتى نهاية العام، مما دفع بنك "جولدمان ساكس" لإلغاء توقعات خفض الفائدة ومضاعفة قوة الدولار.
ورغم استمرار البنوك المركزية في دعم الذهب استراتيجياً بشراء 244 طناً في الربع الأول، إلا أن إمبابي يؤكد أن الاتجاه القصير يظل عرضياً مائلاً للهبوط، بانتظار كلمة الفصل من الفيدرالي لإنهاء هذه المعادلة المعقدة.
مواضيع متعلقة
حمى الشراء تضرب الصاغة.. الذهب يسترد أنفاسه في مصر بعد ملامسة القاع والدولار يشعل التداولات