كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن وصول المفاوضات السرية وغير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى "طريق مسدود"؛ مؤكداً عدم وجود أي تقارب حقيقي بين الطرفين في الوقت الراهن.
وأوضح فرج، في تصريحات متلفزة يوم الخميس، أن مصادر باكستانية رفيعة أكدت تعثر المباحثات، مشيراً إلى أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي الأخيرة إلى طهران ولقائه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كانت تستهدف تقريب وجهات النظر تمهيداً لاجتماع مرتقب بين واشنطن وطهران عقب إنقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك.
طهران لا تزال تتمسك بحلم القنبلة النووية
وأرجع الخبير الاستراتيجي الأسباب الجوهرية وراء فشل جولات التفاوض الحالية إلى تمسك إيران الشديد بمواقفها التسليحية والجيوسياسية؛ وفي مقدمتها رفضها القاطع لتسليم مخزونها البالغ 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%.
وعقّب اللواء سمير فرج على هذا الموقف الإيراني قائلاً: "معنى ذلك أن طهران لا تزال تسعى وبقوة لتصنيع القنبلة النووية".
وأضاف أن الإدارة الأمريكية اشترطت التنازل عن هذه الكمية لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وبينما رفضت واشنطن مقترحاً إيرانياً بنقل الشحنة لروسيا، بدت هناك انفراجة محتملة بعد زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لأمريكا، حيث أبدت بكين استعدادها لاستضافة المخزون الإيراني كحل وسط.
معادلة مضيق هرمز ومطالب إيران الصارمة
وعلى الصعيد الميداني، لخص فرج النزاع حول الملاحة البحرية بأسلوب "شد الحبل" أو معادلة "سيب وأنا أسيب"؛ إذ ترفض طهران تقديم أي تسهيلات في مضيق هرمز أو السماح بفتحه بشكل كامل إلا بعد رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.
كما تضمنت قائمة المطالب الإيرانية شروطاً أمنية ومالية صارمة، أبرزها الحصول على ضمانات دولية مكتوبة من الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم مهاجمة الأراضي الإيرانية.
على أن توقع الصين وروسيا كأطراف ضامنة لهذا الاتفاق، فضلًا عن المطالبة بسحب القوات العسكرية الأمريكية من القواعد المحيطة بإيران، والإفراج عن كامل الأصول المجمدة ودفع تعويضات مالية ضخمة.
ربط جبهة لبنان بالمفاوضات
واختتم اللواء سمير فرج تحليله بالإشارة إلى الذكاء التفاوضي لطهران التي أقحمت ملفات إقليمية معقدة في مباحثاتها؛ حيث طرحت إنهاء الحرب الشاملة على جميع الجبهات بما فيها جبهة جنوب لبنان، وهو ما يمثل مأزقاً سياسياً وأمنياً كبيراً لإسرائيل.
كما اشترطت إيران وضع آلية إدارة جديدة لمضيق هرمز، مع ضرورة حسم هذا الملف الشائك خلال 30 يوماً فقط من إعلان البنود.
ووصف فرج هذا التصلب الإيراني بأنه تكتيك سياسي معتاد، حيث تعمد الأطراف المتنازعة دائماً إلى رفع سقف مطالبها وشروطها إلى حدها الأقصى في البداية، ليتسنى لها لاحقاً التنازل عن بعض النقاط الفرعية والوصول إلى تسوية مرضية بشأن القضايا الأساسية.
موضوعات متعلقة
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران