في واحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلامًا وإلهامًا في آنٍ واحد، تحول حارس المسجد أمين عبد الله إلى رمز للبطولة والتضحية في الولايات المتحدة، بعدما تصدى لهجوم مسلح استهدف المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، ومنع وقوع مجزرة كانت قد تطال عشرات الأطفال داخل مدرسة إسلامية ملحقة بالمسجد.
حكاية بطل أنقذ 140 طفلا
وبحسب تفاصيل نشرتها الشرطة ووسائل إعلام أمريكية، وقع الهجوم في توقيت كان فيه نحو 140 طفلًا في ساحة المدرسة خلال وقت الفسحة، قبل أن يلاحظ أمين عبد الله اقتراب المهاجمين، فيبادر بإغلاق البوابات ومحاولة التصدي لهما، ما أعاق تقدمهما ومنحه فرصة حاسمة لإخلاء الأطفال إلى داخل المباني وتأمينهم.
ورغم نجاحه في إبطاء الهجوم وإنقاذ الأرواح، سقط الحارس قتيلاً خارج المدخل الرئيسي للمركز الإسلامي، بعدما تعرض لإطلاق نار مباشر أثناء الاشتباك مع المهاجمين.
وتشير روايات شهود عيان إلى أنه أُصيب برصاصتين على الأقل، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة في موقع الحادث.
عملًا بطوليًا أنقذ أرواحا كثيرة
وأكد قائد شرطة سان دييغو أن ما قام به أمين عبد الله كان “عملًا بطوليًا أنقذ أرواحًا كثيرة دون شك”، مشيرًا إلى أن تدخله السريع حال دون وصول المهاجمين إلى أماكن تجمع الأطفال داخل المسجد، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي إلى مجزرة واسعة.
وأفادت تقارير إعلامية أمريكية، من بينها “نيويورك تايمز”، أن أمين عبد الله كان أبًا لثمانية أطفال، واعتنق الإسلام منذ سنوات طويلة، وعمل حارسًا للمركز الإسلامي لسنوات، حيث عُرف بين رواد المسجد بحسن الخلق والاستقامة والالتزام.
كما نقل مقربون منه، بينهم شخصيات دينية في الجالية المسلمة، أنه كان معروفًا بروح المساندة والعمل التطوعي، وأنه أدى مناسك العمرة مع أصدقائه في وقت سابق، ما عزز من مكانته داخل المجتمع المحلي.
حملات تبرع لدعم أسرته
ومع انتشار تفاصيل الحادث، أطلق ناشطون وأفراد من الجالية الإسلامية حملات تبرع لدعم أسرته، تقديرًا لتضحيته، فيما أعلن المركز الإسلامي في سان دييغو عن تأسيس صندوق لدعم عائلات الضحايا، ومن بينهم عائلة أمين عبد الله.
حسن الخاتمة
وفي مشهد إنساني مؤثر، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي آخر تدوينة نشرها الحارس الراحل على صفحته، والتي عبر فيها عن شوقه لحسن الخاتمة ولقاء الله بقلبٍ نقي، داعيًا بأن يعود إلى ربه كما وُلد بلا ذنوب، في كلمات اعتبرها كثيرون وكأنها وداعٌ مبكر ورسالة إيمان خالدة.
وتحول اسم أمين عبد الله إلى رمز للبطولة في الحي الذي شهد الحادث، حيث أجمع سكان المنطقة والسلطات المحلية على وصفه بالبطل الذي قدّم حياته فداءً لأطفال أبرياء، ليبقى اسمه شاهدًا على قصة تضحية نادرة هزّت الشارع الأمريكي وأثارت موجة واسعة من التعاطف.
موضوعات متعلقة
تسوية بـ 1.8 مليار دولار تمنح ترامب حصانة من ملاحقات ضريبية جديدة.. ما القصة؟