بعيداً عن أدبيات الهزيمة أو الاستسلام، اختار رئيس مجلس النواب الإيراني، محمد باقر قاليباف، صياغة سردية مختلفة لنتائج المواجهة الأخيرة، واضعاً بلاده في قلب "النظام العالمي الجديد".
الرسالة الإيرانية بدت محسوبة بدقة؛ فهي لا تقدم طهران كطرف خرج منكسراً من الحرب، بل كقوة إقليمية مؤثرة استطاعت المساهمة في إعادة توجيه حركة التاريخ ورسم التوازنات الدولية المقبلة.
الرهان على التحول التاريخي
وقد تجسد هذا الطرح السياسي عبر استشهاد قاليباف بمقولة الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهيرة حول "التحولات التي لم يشهدها العالم منذ قرن"، رابطاً إياها مباشرة بـ "صمود الشعب الإيراني لمدة 70 يوماً"، والذي اعتبره عاملاً حاسماً في تسريع وتيرة هذا التحول القادم.
ومن خلال هذه المقاربة، ترفض طهران تمثيل دور الضحية، بل تسوق نفسها كمحرك أساسي لصياغة نظام دولي متعدد الأقطاب يتجاوز الهيمنة الأمريكية المنفردة.
دلالات التوقيت ورسائل الداخل والخارج
تحمل هذه التصريحات أبعاداً استراتيجية مزدوجة في توقيت بالغ الحساسية، وتحديداً بعد رفض إيران لعقد الجلسة التفاوضية الثانية، وبالتزامن مع تغريدة دونالد ترامب المريبة حول "هدوء ما قبل العاصفة".
فعلى الصعيد الداخلي، تهدف الكلمة إلى التعبئة الشعبية ورفع الروح المعنوية في لحظة ضغط قصوى؛ بينما تبعث خارجياً برسالة جهوزية للالتحاق الفعلي بالمحور الصيني-الروسي الساعي لإنهاء القطبية الواحدة.
الحصار ومفاوضات باكستان
ومع ذلك، تظل الوقائع على الأرض أكثر تعقيداً من الخطابات الدبلوماسية؛ فبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار منذ أبريل الماضي، إلا أن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية ما زال خانقاً ومستمراً.
وفي المقابل، تحاول طهران فرض قواعد اشتباك خاصة بها في مضيق هرمز، وسط مساعٍ باكستانية لرعاية مفاوضات غير مباشرة بين الأطراف لم تسفر عن نتائج ملموسة بعد، مما يكشف عن فجوة رمادية واسعة بين طموحات "النظام الجديد" وواقع "الحصار الصعب".
موضوعات متعلقة
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران