أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان يحتاج إلى نحو 500 مليون يورو خلال الأشهر الستة المقبلة لمواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، مشيرًا إلى أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذه الاحتياجات.
وجاءت تصريحات سلام خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في قصر الإليزيه، عقب لقائه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث ناقش الجانبان سبل دعم لبنان في ظل التحديات الراهنة.
دعم فرنسي وتحركات لوقف التصعيد
وأشاد سلام بجهود ماكرون واتصالاته مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع على الأراضي اللبنانية، بهدف وقف الأعمال العدائية ودعم الاستقرار، إلى جانب تشجيع مسار نزع سلاح حزب الله.
كما أعرب عن امتنانه للمساعدات العسكرية والإنسانية التي قدمتها فرنسا للجيش اللبناني والشعب، مؤكدًا أن لبنان يواجه حربًا فُرضت عليه ولم يكن طرفًا في اختيارها.
تعازٍ رسمية وتحقيقات في مقتل جندي يونيفيل
وتطرق رئيس الحكومة اللبنانية إلى حادث مقتل أحد الجنود الفرنسيين المشاركين في قوة اليونيفيل، مقدمًا تعازيه للشعب الفرنسي ولأسرة الضحية.
وأكد أنه يتابع شخصيًا مجريات التحقيق، مشددًا على أنه أصدر تعليمات للأجهزة الأمنية بإجراء تحقيقات شاملة لتحديد المسؤولين ومحاسبتهم، مع التأكيد على أن مثل هذه الجرائم لن تمر دون عقاب.
مناقشة مستقبل اليونيفيل وتعزيز دور الجيش اللبناني
وكشف سلام أن المباحثات تناولت أيضًا مستقبل قوة اليونيفيل، وضرورة النظر في ترتيبات المرحلة المقبلة، مع التأكيد على أهمية الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024.
وأشار إلى أهمية تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوات الأمن، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لاستعادة هيبة الدولة وتوحيد السلاح تحت سلطتها، في ظل ما وصفه بعدم قانونية الأنشطة المسلحة خارج إطار الدولة.
مؤتمر دولي مرتقب لدعم الجيش وإعادة الإعمار
وأوضح رئيس الوزراء اللبناني أن النقاشات شملت إحياء فكرة عقد مؤتمر دولي لدعم تجهيز الجيش اللبناني، بمبادرة مشتركة من فرنسا والمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن هذا المؤتمر بات ضرورة ملحّة في ظل التطورات الراهنة.
كما شدد على الحاجة إلى التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار، خاصة مع تزايد الأضرار وضرورة عودة النازحين إلى مناطقهم.
شروط الاستقرار وموقف من المفاوضات مع إسرائيل
وأكد نواف سلام أن تحقيق استقرار دائم في لبنان يرتبط بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح المعتقلين، وعودة النازحين إلى ديارهم.
كما أشار إلى دعم حكومته لمبادرة فتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكدًا أن هذا المسار يأتي في إطار سيادة الدولة اللبنانية على قرارات الحرب والسلام، وأن الدبلوماسية تمثل خيارًا مسؤولًا رغم صعوبة الطريق.
تحرك فرنسي لحشد الدعم الدولي
واختتم سلام تصريحاته بتوجيه الشكر للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على المبادرة التي أطلقتها وزارة الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع السفارة اللبنانية في باريس، لحشد الدعم المالي من الشركات والهيئات المحلية، دعمًا للبنان في هذه المرحلة الحرجة.