شريف منير
كشف الفنان شريف منير عن كواليس نادرة جمعته بالشاعر الراحل صلاح جاهين، مؤكداً في تصريحات خاصة لـ "بوابة الأهرام" أن جاهين لم يكن مجرد أستاذ، بل كان الأب الروحي الذي لم يبخل عليه بدعم مادي أو معنوي.
واستعاد منير ذكريات بداياته حين كان يجلس بجوار "عم صلاح" في مكتبه بالأهرام، يرقبه وهو يخط بريشته كاريكاتير الصباح، ليتولى شريف مهمة تسليم الرسوم للمندوب، في مشهد يجسد عمق الرابط الإنساني الذي جمعهما قبل عقود.
ووصف منير نفسه بـ "المحظوظ" لكونه كان شاهداً على كواليس صناعة روائع فنية مثل مسلسل "هو وهي"، وحضور جلسات جمعت عمالقة بحجم سعاد حسني وأحمد زكي في حضرة جاهين.
وروى منير تأثر الشاعر الكبير بمصر لدرجة "الألم الجسدي"؛ إذ كان يصاب بحالة اكتئاب وضيق في الصدر عند حدوث أي أزمة وطنية، حتى أن طبيبه كان ينصحه بشرب الماء البارد لتهدئة "نيران حزنه" على البلاد، مما يعكس عشقاً استثنائياً للوطن تجاوز حدود الكلمات.
وفي جانب آخر، كشف شريف منير عن "روح الطفل" والمرح الذي ميز شخصية جاهين، مستعيداً واقعة طريفة حين أقنعه الأخير بأنه لم يكن ينطق في صغره إلا بعد أكل "لسان هدهد" كوصفة شعبية.
وعندما حكى منير القصة لاحقاً أمام الناس كحقيقة، صدمه جاهين بإنكاره الساخر قائلاً: "هل تصدق كل ما يقال لك؟"، ليكون درساً قاسياً ومغلفاً بخفة الظل حول ضرورة إعمال العقل وعدم التسليم بالروايات دون تفكير.
واختتم منير حديثه بالتأكيد على أن صلاح جاهين رحل بجسده لكنه ظل يسكن وجدانه، مشيراً إلى أنه يحرص على الحديث عنه في كل مناسبة لرد الجميل لهذا العبقري الذي شكل جزءاً كبيراً من وعيه الفني والإنساني، مؤكداً أن جاهين كان مزيجاً فريداً من العبقرية الفنية، والبساطة الإنسانية، والوطنية الصادقة التي تصل حد الوجع.
مواضيع متعلقة
في ذكرى رحيله.. صلاح جاهين "نهر الإبداع" الذي نقل الفلسفة من الصالونات إلى المقاهي
"الخال" الذي لم يرحل.. عبد الرحمن الأبنودي: حارس التراث وسيد الكلمة الصادقة