تحل اليوم، الحادي والعشرون من أبريل، ذكرى رحيل واحد من أعظم رموز القوة الناعمة المصرية، العبقري الذي لم يكن مجرد فنان بل "مدرسة" متكاملة في الإبداع؛ هو صاحب الرباعيات الخالدة صلاح جاهين.
ورغم أن ميلاده في 25 ديسمبر 1930 كان إعلاناً عن بزوغ فجر موهبة نادرة، إلا أن رحيله في مثل هذا اليوم من عام 1986 ترك فراغاً لم يملأه أحد في تاريخ الثقافة العربية، بعد مسيرة حافلة استمرت 55 عاماً نسج خلالها ملحمة فنية فريدة.
وُلد "محمد صلاح الدين بهجت" في حي شبرا العريق، ونشأ في كنف عائلة أرستقراطية؛ حيث كان والده المستشار بهجت حلمي رئيساً لمحكمة استئناف المنصورة.
ورغم محاولته إرضاء والده بالالتحاق بكلية الحقوق تاركاً الفنون الجميلة، إلا أن "جاهين" استلهم من رحلاته مع والده القاضي في أقاليم مصر تنوع اللهجات المصرية وأوجاع البسطاء، فصاغ منها أولى قصائده رثاءً للشهداء في مظاهرات الطلبة، لتبدأ من هنا رحلة "فيلسوف الفقراء".
وتعد تجربة جاهين في الرباعيات المحطة الأبرز في تاريخ الشعر العامي؛ إذ وصفها الأديب يحيى حقي بأنها "ومضات متألقة كالأحجار الكريمة".
فقد نجحت الرباعيات في كسر قيود النخبوية، محققة أرقام مبيعات قياسية (تجاوزت 125 ألف نسخة في أيام معدودة)، لتصبح قنطرة عبرت عليها الفلسفة الراقية إلى قلوب العامة.
ولم يتوقف إبداعه عند الكلمة، بل امتد ليرسم ملامح الشخصية المصرية عبر كاريكاتير الأهرام بشخصيات لا تنسى مثل "قيس وليلى" و"درش"، محولاً الرسم الساخر إلى فن شعبي ينتظره القارئ يومياً.
ترك جاهين إرثاً يتجاوز الـ 160 قصيدة، أبرزها "على اسم مصر"، وأيقونة مسرح العرائس "الليلة الكبيرة" التي لا تزال تُعرض حتى اليوم.
لقد كان جاهين "موجاً هادراً" في السينما والتلفزيون والفنون التشكيلية، رحل جسده في أبريل 1986، لكن كلماته ورسومه ظلت نهراً جارياً يغذي الوجدان المصري، مؤكداً أن الموهبة الحقيقية هي التي تذوب في هموم الناس وتعبر عنها بمنتهى "الخفة والعبقرية".
مواضيع متعلقة
حواديت صلاح جاهين فى بهجة الروح بأوبرا دمنهور