أكد رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن تحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي ومرونة سوق الصرف يمثل عنصرًا محوريًا في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن التجارب العالمية الأخيرة أثبتت أن سرعة الاستجابة ووضوح الرسائل لا تقل أهمية عن السياسات الاقتصادية ذاتها.
جاء ذلك خلال مشاركته في الحوار الوزاري رفيع المستوى الذي عُقد على هامش حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة مصر في لندن، ضمن فعاليات مؤتمر “مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام”.
الثقة ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي
وشدد نائب محافظ البنك المركزي على أن “الثقة” تمثل حجر الأساس في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الدولة على جذب الاستثمارات، موضحًا أن المستثمرين يركزون أولًا على قدرة المؤسسات على اتخاذ القرار وإدارة الأزمات قبل النظر إلى المؤشرات المالية.
وأشار إلى أن بناء الثقة يتطلب سياسات واضحة وتواصلًا مستمرًا مع الأسواق، بما يحد من حالة عدم اليقين ويعزز استقرار البيئة الاستثمارية.
تطور السياسة النقدية والتحول نحو استهداف التضخم
وأوضح أبو النجا أن البنك المركزي المصري يعمل منذ عام 2016 على تطوير إطار السياسة النقدية، مع الانتقال التدريجي نحو نظام استهداف التضخم، رغم التحديات المرتبطة بتغير طبيعة الاقتصاد وتوقعات الأسواق المرتبطة بسعر الصرف.
وأكد أن هذا التحول استلزم جهودًا مكثفة في التواصل والمصارحة مع الأسواق، إلى جانب اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة في التوقيت المناسب، لتفادي مخاطر أكبر على المدى المتوسط.
سياسات مرنة وقدرة على امتصاص الصدمات
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري تأثر بالتطورات الإقليمية والجيوسياسية، إلا أن السياسات النقدية المرنة أسهمت في تعزيز قدرته على الصمود، من خلال الحفاظ على الاستقرار النقدي ودعم مرونة سوق الصرف.
وأضاف أن إدارة القرار الاقتصادي تعتمد على عنصر التوقيت، مشيرًا إلى أن القرار الصحيح قد يفقد أثره إذا لم يُتخذ في اللحظة المناسبة.
أولويات المرحلة ودعم الشمول المالي
وأشار نائب المحافظ إلى أن أولويات المرحلة الحالية تشمل استقرار الأسعار، وسلامة القطاع المصرفي، وتعزيز الشمول المالي، والتحول الرقمي، إلى جانب دعم جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأكد أن البنك المركزي يدير هذه الملفات بسياسات متوازنة تستهدف تحقيق الاستقرار الكلي، وتعزيز كفاءة الأسواق المالية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري على المدى الطويل.