advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بين حصار هرمز وغضب البابا.. القصة الكاملة للمأزق الذي يهدد عرش ترامب

مصطفى علوان

الثلاثاء, 14 إبريل, 2026

07:46 م

يعيش البيت الأبيض حالة من الغليان السياسي مع استشعار الدوائر المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن استراتيجية "الهيمنة المطلقة" بدأت تفقد زخمها أمام تعقيدات دولية غير مسبوقة.

فبالرغم من الإيمان الراسخ لترامب وفريقه، وعلى رأسهم ستيفن ميلر، بأن العالم لا يُحكم إلا بالقوة والإكراه، إلا أن الواقع الجيوسياسي الراهن يشير إلى أن هذه المنهجية التصادمية قد وصلت إلى نهايتها المنطقية، وفقا لتقرير حديث نشرته شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

إن السياسات التي بُنيت على "العلامة التجارية الشخصية" القائمة على التصعيد المستمر وضعت الإدارة الأمريكية اليوم في زاوية حرجة؛ حيث تتداخل الطموحات الشخصية للرئيس مع حدود القوة الأمريكية، مما كشف عن فجوة واسعة بين الرغبة في إخضاع الخصوم وبين القدرة الفعلية على تحمل تبعات هذا الإخضاع في ظل نظام عالمي فوضوي واقتصاد دولي هش لا يتحمل الصدمات الكبرى.

المأزق الإيراني: رهان "المضيق" وتآكل خيارات الردع

يمثل الصراع الحالي في مضيق هرمز الاختبار الأصعب لغرائز ترامب السياسية، حيث وجد نفسه أمام عدو يعتبر المعركة "وجودية" ولا يخضع لقواعد المقايضة التجارية التي يتقنها الرئيس.

فبعد ستة أسابيع من العمليات العسكرية، يواجه ترامب معضلة "الخروج الآمن"؛ إذ إن خيار التصعيد العسكري الشامل يهدد بانهيار أسواق الطاقة العالمية ورفع التضخم في عام انتخابي حساس، بينما يمثل الانسحاب أو إعلان النصر دون تنازلات إيرانية واضحة انكساراً لصورة "الرجل القوي".

وقد جاء قرار فرض الحصار البحري كـ "بوابة خروج" اضطرارية تهدف إلى خنق طهران اقتصادياً، لكنه في الوقت ذاته كشف عن عزلة واشنطن الدولية بعد فشل ترامب في حشد حلفاء "الناتو" الذين رفضوا الانجرار خلف حرب لم يُستشاروا فيها، مما حرم الولايات المتحدة من الغطاء الشرعي واللوجستي الذي اعتمدت عليه في حروبها السابقة.

تصدع المحور الشعبوي: زلزال المجر والعدوى العكسية

لم تتوقف أزمات ترامب عند حدود الشرق الأوسط، بل امتدت لتضرب عمق مشروعه الأيديولوجي في أوروبا بانهيار حليفه الأوثق فيكتور أوربان.

إن سقوط "الرجل القوي" في بودابست لم يكن مجرد خسارة انتخابية عابرة، بل كان بمثابة تحطيم للمختبر الذي أراد ترامب وفريقه، بقيادة جيه دي فانس، استخدامه لتصدير حركة "MAGA" إلى القارة العجوز.

إن نجاح بيتر ماجيار، الذي يمثل يمين الوسط، في استقطاب الناخبين بعيداً عن خطاب الكراهية ضد المهاجرين والصحافة، أرسل إشارة تحذيرية مرعبة للبيت الأبيض مفادها أن "عبادة القائد" لها تاريخ صلاحية ينتهي عندما تعجز عن إصلاح الخدمات الصحية والاقتصاد.

هذا السقوط يحرم ترامب من "حصان طروادة" داخل الاتحاد الأوروبي ويجعل مراهنته على القومية المتطرفة دولياً رهانًا خاسراً في توقيت يحتاج فيه إلى انتصارات معنوية.

الدستور والكنيسة: جبهات التمرد الداخلي ضد "السلطة المطلقة"

في الداخل الأمريكي، يواجه ترامب مقاومة شرسة من المؤسسات التي حاول مراراً تجاوزها، حيث بدأت الضوابط الدستورية والمنظومة القيمية في رسم حدود لسلطاته التي وصفها بأنها "مطلقة".

فمن جهة، أجبر الضغط الشعبي الإدارة على التراجع عن سياسات الترحيل الجماعي بعد أحداث مينسوتا الدامية، وفشلت محاولات تسييس القضاء لمعاقبة الخصوم.

ومن جهة أخرى، برز تحدٍ أخلاقي غير متوقع بوقوف البابا ليو الرابع عشر حائط صد ضد الحرب على إيران، معلناً عدم خشيتة من الإدارة، مما أضعف الغطاء الديني والسياسي للرئيس.

ومع إصرار البيت الأبيض على تغييب دور الكونجرس والاعتماد على "رؤية الرئيس المنفردة"، يتصاعد التساؤل حول ما إذا كانت هذه الانفرادية ستقود إلى حسم سريع أم أنها مجرد هروب للأمام يسبق تدهوراً حتمياً في الهيبة الرئاسية خلال الولاية الثانية.

موضوعات متعلقة

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى