advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رحيل "ثعلب الشرق الأوسط".. بريت ماكغورك يغادر البيت الأبيض بعد ربع قرن من هندسة الأزمات

مصطفى علوان

الجمعة, 10 إبريل, 2026

01:59 م

أُسدل الستار على مسيرة واحد من أكثر الدبلوماسيين الأمريكيين إثارة للجدل والنفوذ في العصر الحديث؛ بريت ماكغورك، الرجل الذي لُقب بـ "الجوكر" و"رجل المهام المستحيلة"، يترجل عن صهوة السلطة في البيت الأبيض.

مغادرة ماكغورك لا تمثل مجرد استقالة مسؤول رفيع، بل هي نهاية حقبة من الدبلوماسية المكوكية التي ربطت واشنطن بملفات العراق، وسوريا، وإيران، والخليج على مدار أربع إدارات متتالية.

العابر للإدارات: سر البقاء في "عش الدبابير"

نادرون هم المسؤولون الذين استطاعوا النجاة من تقلبات المزاج السياسي في واشنطن، لكن ماكغورك كان الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

منذ تولي بوش الابن السلطة وحتى عودة ترامب الثانية، ظل ماكغورك خيطاً ثابتاً في نسيج السياسة الخارجية.

وصفه وزير الخارجية الأسبق جون كيري بأنه "الأداة متعددة الاستخدامات" (Swiss Army Knife)، لقدرته الفائقة على التكيف مع استراتيجيات متناقضة، من "تغيير الأنظمة" في عهد المحافظين الجدد، إلى "الاحتواء" في عهد أوباما، وصولاً إلى "البراغماتية الصرفة" في مفاوضات الهدنة والانسحابات.

مهندس الصفقات السرية ومفاوضات "المليارات"

ارتبط اسم ماكغورك بأكثر الملفات حساسية وتعقيداً، وتحديداً "الملف الإيراني". كان هو العقل المدبر خلف الكواليس في صفقات تبادل السجناء المثيرة للجدل، والتي شهدت إطلاق سراح رهائن أمريكيين مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.

لم يكن ماكغورك مجرد موظف، بل كان "مايسترو" التوازنات الصعبة، الذي يجيد الحديث مع الخصوم والحلفاء بذات اللغة الباردة والمحسوبة، وهو ما جعله الشخص المفضل لإدارة مفاوضات الهدنة المعقدة في غزة ولبنان خلال عامي 2024 و2025.

الاستقالة والعودة: مواقف مبدئية أم مناورات سياسية؟

لم تكن رحلة ماكغورك خالية من الصدامات؛ ففي عام 2018، قدّم استقالته الشهيرة احتجاجاً على قرار الرئيس ترامب المفاجئ بالانسحاب من سوريا، معتبراً إياه تخلياً عن الحلفاء الأكراد وفراغاً سيخدم "داعش".

لكن المفارقة تجلت في عودته القوية مع إدارة بايدن، ليصبح المهندس الأول للتحالفات الإقليمية، قبل أن يقرر الرحيل النهائي قبيل تولي ترامب ولايته الثانية، في خطوة فسرها مراقبون بأنها "خروج آمن" قبل عواصف التغيير الكبرى.

من دهاليز الاستخبارات إلى أروقة المال والإعلام

في تحول دراماتيكي يعكس المسار التقليدي لـ "نخبة واشنطن"، قرر ماكغورك استبدال الملفات الأمنية السرية بمقاعد الاستثمار الفاخرة، حيث انضم إلى شركة "لوكس كابيتال" (Lux Capital).

هذا الانتقال من "صناعة السياسة" إلى "إدارة الأموال" سيترافق مع ظهور مكثف على شاشة "CNN" كمحلل استراتيجي، لينقل خبرته من الغرف المغلقة في البيت الأبيض إلى الرأي العام العالمي، مختتماً بذلك رحلة بدأت من ركام أحداث 11 سبتمبر وانتهت بترتيب توازنات الشرق الأوسط الجديد.

موضوعات متعلقة

ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة

وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران