أكدت وزارة الصحة والسكان أن مرض الالتهاب السحائي هو التهاب يصيب الأغشية المحيطة بالمخ والحبل الشوكي، وقد ينتج عن مسببات ميكروبية متعددة مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات، إضافة إلى أسباب غير معدية كالأورام أو التدخلات الجراحية.
أخطر الأنواع وانتشاره عالميًا
أوضحت الوزارة أن النوع البكتيري، خاصة الناتج عن بكتيريا النيسيريا السحائية، يعد الأخطر نظرًا لسرعة انتشاره وقدرته على التسبب في تفشيات وبائية، لا سيما في ما يُعرف بـالحزام الإفريقي للالتهاب السحائي.
وفي إطار متابعة الوضع العالمي، تم رصد تفشيات محدودة خلال 2026، أبرزها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سُجلت 24 حالة بين طلاب مدرسة مع 9 وفيات، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث تم تسجيل 22 حالة بين طلاب جامعة في مقاطعة كنت مع حالتي وفاة.
مصر: لا توجد تفشيات والحالات ضمن المعدلات الطبيعية
طمأنت الوزارة المواطنين بعدم وجود أي تفشٍ للمرض داخل مصر حاليًا، مؤكدة أن الحالات المسجلة فردية ومتفرقة وتقع ضمن المعدلات الطبيعية السنوية.
استراتيجية متكاملة للمواجهة
تعتمد الدولة على خطة شاملة لمكافحة المرض تشمل عدة محاور رئيسية:
الترصد الوبائي:
تفعيل نظام متكامل للرصد الوبائي والمعملي، مع الإبلاغ الفوري عن الحالات وعزلها وفق المعايير الطبية.
الاستجابة السريعة:
إجراء تقصٍ وبائي دقيق لكل حالة، ومتابعة المخالطين لمدة 10 أيام، مع تقديم العلاج الوقائي مثل دواء ريفامبيسين لمنع انتقال العدوى.
برامج التطعيم:
توفير ملايين الجرعات سنويًا من اللقاحات السحائية، سواء الثنائية أو الرباعية، إلى جانب إدراج لقاحات مهمة ضمن البرنامج الإجباري مثل لقاح الهيموفيلوس إنفلونزا «ب»، ولقاح الدرن (BCG).
البحث العلمي:
تنفيذ دراسات دورية لرصد أنماط الميكروبات، وإجراء مسوحات صحية خاصة للحجاج للكشف المبكر عن حاملي البكتيريا.
نتائج إيجابية ومؤشرات قوية
أشارت الوزارة إلى تحقيق نتائج ملموسة، أبرزها تجاوز نسب التغطية بالتطعيمات 95%، وعدم تسجيل أي تفشيات وبائية منذ عام 1989، إلى جانب انخفاض معدل الإصابة إلى 0.03 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال 2025.
كما لم يتم رصد أي حالات من الأنماط الوبائية الرئيسية منذ عام 2016، ما يعكس نجاح جهود السيطرة.
نحو شهادة دولية
وفي ختام بيانها، أكدت الوزارة أن مصر تستعد للحصول على شهادة رسمية من منظمة الصحة العالمية تقديرًا لنجاحها في مكافحة المرض، وذلك ضمن خطة عالمية تهدف إلى القضاء على أوبئة الالتهاب السحائي بحلول عام 2030.