أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، جولة تفقدية موسعة لمتابعة سير العمل في الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع «السخنة – العلمين – مطروح»، الذي يمتد لمسافة تصل إلى 660 كيلومترًا، ويعد أحد أبرز مشروعات النقل الحديثة الجاري تنفيذها في مصر.
وتأتي الجولة في إطار المتابعة المستمرة لمعدلات التنفيذ والوقوف على نسب الإنجاز في مختلف قطاعات المشروع، خاصة الأعمال المرتبطة بالمحطات والمنشآت الصناعية وأعمال البنية الأساسية، وذلك بالتزامن مع استمرار تنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة.
ورافق وزير النقل خلال الجولة عدد من قيادات الوزارة والهيئات التابعة لها، إلى جانب مسؤولي الجهات المشرفة على المشروع وممثلي الشركات المنفذة، لمتابعة تفاصيل الأعمال ميدانيًا والاطلاع على التحديات التي تواجه التنفيذ والعمل على تذليلها.
محطات تخدم المدن الساحلية وتدعم السياحة والاستثمار
شملت الجولة تفقد مواقع العمل في المسافة الممتدة من محطة مطروح حتى محطة النوبارية، مرورًا بعدد من المحطات المهمة، من بينها رأس الحكمة والضبعة وسيدي عبد الرحمن والعلمين والحمام وبرج العرب وستاد الجيش «كينج مريوط» والنوبارية.
وتقع هذه المحطات على مسار الطريق الساحلي الدولي وفي نطاق المدن والمناطق السكنية والعمرانية المهمة، بما يجعلها قادرة على خدمة السكان والعاملين والمترددين على تلك المناطق، فضلًا عن دعم الحركة السياحية والاستثمارية في الساحل الشمالي والمناطق المحيطة به.
ومن المتوقع أن يسهم تشغيل القطار الكهربائي السريع في تعزيز الإقبال على هذه المدن، سواء بهدف العمل أو السياحة أو الإقامة، إلى جانب تشجيع إقامة مشروعات استثمارية جديدة تحتاج إلى وسائل نقل سريعة وآمنة وحديثة.
متابعة أعمال التشطيبات وحركة الركاب داخل المحطات
وخلال الجولة، اطلع وزير النقل على معدلات تنفيذ أعمال التشطيبات داخل عدد من المحطات، إلى جانب المخطط الخاص بحركة الركاب منذ دخول المحطة من المدخل الرئيسي وحتى الوصول إلى صالات التذاكر والأرصفة.
كما تابع الوزير توفير المصاعد ووسائل الحركة اللازمة لتسهيل انتقال الركاب داخل المحطات، بما يضمن تقديم خدمة متطورة لمختلف الفئات، إلى جانب مراجعة خطط الاستغلال الإداري والاستثماري للمساحات الموجودة داخل المحطات المختلفة.
وتستهدف هذه الخطط تحقيق الاستفادة القصوى من إمكانات المحطات، وتحويلها إلى مراكز متكاملة تخدم الركاب وتوفر خدمات متنوعة، بما يتناسب مع طبيعة المشروع وأهميته.
أعمال صناعية ضخمة على امتداد المسار
وتابع وزير النقل كذلك معدلات تنفيذ الأعمال الصناعية على امتداد المسافة التي شملتها الجولة، والتي تتضمن تنفيذ عدد كبير من الكباري والأنفاق والبرابخ والأخوار، مع مراجعة الأعمال التي تم الانتهاء منها والبرنامج الزمني للأعمال الجاري تنفيذها.
ووجه الوزير بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة في مختلف مراحل التنفيذ، مع استمرار العمل على مدار الساعة، بما يضمن الانتهاء من الأعمال وفق الجدول الزمني المخطط، مع عدم الإخلال بالمواصفات الفنية المطلوبة.
كباري مشاه جديدة لحماية المواطنين
وفي إطار تعزيز عوامل الأمان وخدمة المناطق الواقعة على مسار القطار، وجه وزير النقل بإنشاء كباري مشاه بجوار كباري السيارات التي تتقاطع مع مسار القطار الكهربائي السريع.
ويهدف القرار إلى تسهيل حركة المواطنين في المناطق الواقعة بالقرب من المسار، وتوفير وسائل عبور آمنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرم مسار القطار ومنع العبور العشوائي أو غير الآمن.
كما وجه الوزير بضرورة الانتهاء من تنفيذ طرق الاقتراب التي تربط المحطات بالطرق الرئيسية، بما يضمن سهولة وصول المواطنين إلى المحطات وتحسين كفاءة شبكة الحركة حول المشروع.
استكمال أعمال السكة وطرق الخدمة
وشملت المتابعة أعمال الجسور على امتداد المسار بالكامل، إلى جانب أعمال فرد البازلت وتركيب الفلنكات وتنفيذ أعمال السكة، مع التأكيد على استكمال الأعمال المرتبطة بالطرق الموازية للمسار.
وأوضح وزير النقل أهمية الانتهاء من تمهيد طرق الخدمة الداخلية والخارجية، حيث تستخدم الطرق الداخلية في أعمال فرش البازلت وتركيب الفلنكات والقضبان، بينما تخدم الطرق الخارجية التجمعات السكنية والمناطق الزراعية الواقعة بالقرب من مسار القطار.
«قناة سويس جديدة على قضبان»
وأكد وزير النقل خلال الجولة أن شبكة القطار الكهربائي السريع تمثل مشروعًا استراتيجيًا ضخمًا يجري تنفيذه على أرض مصر، مشيرًا إلى أن الشبكة ستسهم في ربط مختلف أنحاء الجمهورية وتعزيز حركة المواطنين والبضائع بين المناطق المختلفة.
وأشار إلى أن تنفيذ الخط الأول من الشبكة سيحقق ربطًا بريًا بين البحرين الأحمر والمتوسط، واصفًا المشروع بأنه يمثل بمثابة «قناة سويس جديدة على قضبان»، نظرًا لما يوفره من ربط سريع بين مناطق وموانئ ومحاور اقتصادية مهمة.
كما وجه الوزير الشكر إلى جميع العاملين في المشروع، مؤكدًا أن معدلات التنفيذ الحالية تعكس حجم الجهود المبذولة لإنجاز هذا المشروع القومي العملاق.
نقل أخضر يدعم التنمية المستدامة
وأوضح وزير النقل أن القطار الكهربائي السريع يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي، باعتباره وسيلة نقل حديثة وآمنة وسريعة وصديقة للبيئة.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في تقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، وخفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو التحول الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة والاستراتيجية الوطنية للمناخ ورؤية مصر 2030.
المشروع يتجاوز قطاع النقل
وأكد الوزير أن أهمية شبكة القطار الكهربائي السريع لا تقتصر على تطوير وسائل النقل فقط، بل تمتد إلى دعم الاقتصاد والتنمية العمرانية والصناعة والاستثمار.
ومن المتوقع أن تسهم الشبكة في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد والنقل، ودعم التنمية الصناعية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما تساعد الشبكة في ربط المناطق العمرانية الجديدة بالمدن القائمة، ودعم التوسع العمراني، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وحركة الترانزيت.
3 خطوط بطول 2000 كيلومتر
وتتكون شبكة القطار الكهربائي السريع الجاري تنفيذها من 3 خطوط رئيسية بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 2000 كيلومتر.
ويبلغ طول الخط الأول «السخنة – العلمين – مطروح» نحو 660 كيلومترًا، ويضم 21 محطة، بالإضافة إلى مركز للتحكم والسيطرة.
كما تشمل مكونات الخط 15 قطارًا سريعًا و34 قطارًا إقليميًا و14 جرارًا مخصصًا لنقل البضائع، بما يعكس تنوع الخدمات التي تستهدف الشبكة تقديمها للركاب وقطاع النقل اللوجستي.