شهدت الأوضاع الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران تحركات حذرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تدرس إمكانية التعامل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كشريك تفاوض محتمل، بل وربما كقائد مستقبلي لإيران، في ظل إشارات ترامب إلى التحول من الخيار العسكري نحو مسار تفاوضي لإنهاء الأزمة.
ويأتي الاهتمام بقاليباف، البالغ من العمر 64 عامًا، نظرًا لتاريخه السياسي، إذ هدد مرارًا الولايات المتحدة وحلفاءها بالرد على أي ضربات، لكنه يُنظر إليه من قبل بعض المسؤولين في البيت الأبيض كشريك محتمل قادر على قيادة المفاوضات مع واشنطن في المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، لم يحسم البيت الأبيض بعد أي شخصية بعينها، إذ يسعى لاختبار عدة مرشحين للتأكد من استعدادهم لإبرام اتفاق محتمل.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن هذه المناقشات دبلوماسية حساسة ولن تتم عبر وسائل الإعلام، مشيرةً إلى أن ترامب أوقف مؤقتًا أي ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام، بالتزامن مع بدء محادثات دبلوماسية مع طهران.
ويركز الرئيس الأميركي أيضًا على الجوانب الاقتصادية، خصوصًا النفط، إذ يسعى لتجنب استهداف جزيرة خارج، مركز تصدير النفط الإيراني، على أمل التوصل إلى صفقة مشابهة لما تم في فنزويلا مع حكومة ديلسي رودريجيز.
الاعتماد على قاليباف لتقديم تنازلات كبيرة قد يكون محدودًا
ومن جانب آخر، يرى بعض محللي البيت الأبيض أن الاعتماد على قاليباف لتقديم تنازلات كبيرة قد يكون محدودًا، بسبب التزامات داخل النظام الإيراني وانعدام الثقة بين الأطراف. بينما تعتقد الإدارة الأميركية أن نموذج فنزويلا يمكن تكراره، ولذلك لا تُعتبر شخصيات خارج النظام مثل رضا بهلوي خيارًا مناسبًا.
ورغم نفي قاليباف إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، تعتبر الإدارة الأميركية ذلك جزءًا من المواقف الداخلية، مؤكدين أنهم في مرحلة اختبار لمعرفة من يمكنه قيادة المفاوضات بفعالية، ومن يستبعد نفسه أو يتطرف.
محمد باقر قاليباف: مسيرة قائد إيراني مثيرة للجدل
ولد محمد باقر قاليباف عام 1961 في بلدة تورقابه بمحافظة خراسان رضوي شمال شرق إيران، وبرز اسمه منذ صغره في الحياة العسكرية والسياسية داخل البلاد.
انخرط قاليباف في سن مبكرة في ميليشيا الباسيج، حيث أُرسل للقتال ضد المتمردين الأكراد في غرب إيران. ومع اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، التحق بـ الحرس الثوري الإسلامي، ليصبح من أصغر القادة سنًا، ولينشئ علاقات وثيقة مع علي خامنئي، قاسم سليماني، وإسماعيل قاني، وغيرهم من قيادات الحرس.
خلال الحرب، تولى قيادة الفرقة الخامسة "النصر"، وزاره خامنئي بشكل متكرر، ما عزز مكانته داخل النظام الإيراني. بعد تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى عام 1989، أصبح قاليباف نائب قائد الباسيج، ثم تولى قيادة جهازين تابعين للحرس الثوري، قبل أن يقود بين 1997 و2000 القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني.
في المجال السياسي والأمني، وقع قاليباف في يوليو 1999 على رسالة للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، محذرًا إياه من عزله إذا لم يقمع احتجاجات الطلاب، ثم عُين لاحقًا رئيسًا للشرطة الوطنية الإيرانية، حيث لعب دورًا أساسيًا في توجيه الإجراءات الأمنية خلال احتجاجات 2003، بما في ذلك إصدار أوامر باعتقال الصحفيين والنشطاء.
خاض الانتخابات الرئاسية عام 2005 لكنه خسر، وسط مزاعم بتورطه في صفقة لإطلاق سراح كبار مهربي المخدرات والوقود مقابل دعم حملته. بعد ذلك، أصبح عمدة طهران بين 2005 و2017، وركز على مشاريع البنية التحتية مثل توسعة مترو طهران والطريق السريع «الصدر»، وإنشاء مساحات خضراء، رغم ارتباط فترة توليه بالعديد من الفضائح وقضايا الفساد.
حصل قاليباف على المركز الثاني في انتخابات الرئاسة 2013 بنسبة 16.6%، وارتبط اسمه بمزاعم فساد، لكنه استفاد من علاقاته مع المسؤولين النافذين، ما حماه من الملاحقة القضائية.
في انتخابات 2017 انسحب لصالح إبراهيم رئيسي، وفي انتخابات البرلمان الإيراني 2020 انتخب عن طهران ليصبح رئيس البرلمان الإيراني، وأعيد انتخابه في يونيو 2021 للسنة الثانية على التوالي.
وبعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في 2024، ظهرت الفرصة أمام «قاليباف» لتحقيق طموحاته الرئاسية، واعتبره المراقبون المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب الرئيس القادم، لكن النتيجة حُسمت لصالح مسعود بزشكيان.
كما أبدى قاليباف دعمًا قويًا لهجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 «طوفان الأقصى».
موضوعات متعلقة
انفجار ضخم يهز مصفاة فاليرو بولاية تكساس الأمريكية.. هل تتأثر أسواق الطاقة العالمية؟