ارشيفية
شهدت الساحة الحدودية بين باكستان وأفغانستان تصعيداً عسكرياً غير مسبوق تجاوز حدود المناوشات التقليدية، حيث أعلن الجيش الباكستاني تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً داخل الأراضي الأفغانية.
هذا التحول النوعي في العمليات الباكستانية لم يقتصر على ملاحقة الجماعات المسلحة كما في السابق، بل امتد ليطال مراكز إدارية وعسكرية تابعة لحركة طالبان في مدن رئيسية كالعاصمة كابل وقندهار، مما أسفر عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، حيث أحصت إسلام آباد مقتل العشرات من جنودها ومئات المسلحين والمسؤولين الأفغان في أعنف موجة اشتباكات تشهدها المنطقة مؤخراً.
وفي رد فعل حازم على هذا الهجوم الجوي والصاروخي، لم تتأخر وزارة الدفاع الأفغانية في إبداء وعيدها، مؤكدة قدرتها على الرد بقوة تتجاوز المناطق الحدودية لتصل إلى عمق العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وبالفعل بدأت كابل تنفيذ ضربات مضادة استهدفت قواعد عسكرية في إقليم خيبر بختونخوا، معتبرة أن تحركاتها تأتي في إطار الدفاع الشرعي عن السيادة.
ورغم نبرة التهديد العالية، تركت الحكومة الأفغانية باباً موارباً للدبلوماسية، حيث أعرب المتحدث باسم حركة طالبان عن رغبة بلاده في احتواء النزاع وتغليب لغة الحوار لإنهاء هذه الدوامة من العنف التي تهدد استقرار جنوب آسيا.
على الجانب الآخر، يبدو أن الموقف الباكستاني قد وصل إلى نقطة اللاعودة، إذ صرحت القيادة السياسية والعسكرية في إسلام آباد بأن صبر البلاد قد نفد تجاه ما وصفته بالإرهاب العابر للحدود.
وأكد وزير الدفاع الباكستاني أن بلاده باتت في حالة "حرب مفتوحة" نتيجة استمرار إيواء المسلحين، مشدداً على أن القوات المسلحة تمتلك الجاهزية الكاملة للرد على أي تهديد يمس أمنها القومي.
هذا التصعيد يعيد للأذهان صدامات دامية سابقة، ويضع جهود الوساطة الإقليمية والدولية أمام اختبار صعب لمنع انزلاق الجارتين نحو نزاع طويل الأمد على طول حدودهما الممتدة لآلاف الكيلومترات.
مواضيع متعلقة
حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد تصل إلى إسرائيل.. ما القصة؟
اعتقال طيار أمريكي سابق بتهمة تدريب الصين على أخطر طائرة في العالم