يعد السحور من السنن النبوية الشريفة التي حثنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، لما له من فضائل وبركة على الصائم في دنياه وآخرته، وهو أكلة مباركة تمنح الإنسان القوة والنشاط على الصيام، وتجعله قريبًا من الله في أفضل أوقات الليل.
حكم السحور وأهميته
أوضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل السحور في قوله: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، مشيرًا إلى أن تناول السحور يمنح الصائم طاقة إضافية للصيام ويخفف المشقة، كما أنه وسيلة لتحصيل الأجر والثواب والبركة في الوقت والنفس والعمل. ويأتي هذا الحث ضمن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم لكل ما فيه صلاح وخير للأمة، حتى لا يفوت الصائمون بابًا من أبواب الخير في الدنيا والآخرة.
أسباب استحباب السحور
تعددت فوائد السحور كما ذكرها العلماء، وأبرزها: اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومخالفة أهل الكتاب الذين لا يتسحرون، وزيادة النشاط والطاقة خلال الصيام، وتدارك سوء الخلق الناتج عن الجوع، وتحقيق أجواء للذكر والدعاء في وقت السحر، وتسهيل صيام من نسي نية الصوم قبل النوم. كما أن السحور يُعد وقتًا مباركًا يتيح الصدقة والتآلف أثناء تناوله مع الآخرين، ويجعل الله وملائكته يصلون على المتسحرين ويستغفرون لهم.
البركة في السحور
فسّر العلماء البركة في السحور بأنها تشمل أجرًا وثوابًا أخرويًا، وقوة بدنية تمكن الصائم من القيام بعباداته بسهولة، ونشاطًا في الجسم يمنحه القدرة على أداء مهامه اليومية. ويأتي تناول السحور في وقت السحر، أي آخر الليل قبيل الفجر، كميزة أخرى له، حيث إن هذا الوقت من أقدس أوقات الليل ويكثر فيه الدعاء والاستغفار والذكر.
السحور وسنة الأنبياء
السحور أيضًا يمثل امتدادًا لتقليد الأنبياء والصالحين، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بالحرص على أكله، لما فيه من خير عظيم وبركة في العبادة والعمل. وقد خصّ الله أمة الإسلام بهذا الفعل، ليكون فرقًا بينها وبين أهل الكتاب، مؤكّدًا أن أكل السحور يمنح المسلم طاقة للصيام ويزيد من ارتباطه بربه.
خلاصة البركة والفائدة
من تناول السحور: ينال البركة في الوقت والنفس والعمل، ويستعين على صيام النهار، ويحقق أجرًا وثوابًا، ويزداد نشاطه وحيويته، ويكثر ذكره ودعاؤه، ويتميز عن غير المسلمين في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك كان السحور قربة لله واتباعًا لهدي نبيه، وسببًا لنيل الخيرات المتعددة في الدنيا والآخرة، وهو ممارسة مستحبة يجب المحافظة عليها في شهر رمضان.