استيقظ الرأي العام على صدمة مروعة بعد الكشف عن هوية الضحية التي عُثر على جثتها مخبأة داخل حقيبة في مدينة الإسكندرية، حيث تبين أنها الشابة "ضحى عبد المطلب"، إحدى نزيلات دار "زهرة مصر" السابقة.
وأكدت سمر نديم، صاحبة الدار، أن الضحية كانت قد غادرت الرعاية بعد إغلاق الدار وتسليمها لوالدها، إلا أن القدر كان يخبئ لها نهاية مأساوية بشعة في الشوارع التي فرت إليها مراراً هرباً من قسوة الأهل.
جحيم المنزل: التنمر الأبوي وصناعة المرض النفسي
تعود جذور المأساة إلى منزل ضحى في الفيوم، حيث عاشت سنوات من العنف النفسي والتنمر على يد والدها.
وبحسب تصريحات سابقة للضحية، كان والدها يصفها بكلمات قاسية مثل "يا راسبة" و"قبيحة"، محملاً إياها مسؤولية تعثر العائلة المادي وزواج شقيقاتها.
هذا الضغط النفسي المستمر حولها إلى مريضة بالوسواس القهري، وأصابها بحالة من الذعر والتهيؤات، لدرجة أنها كرهت الاستحمام وتغيير ملابسها خوفاً من تخيلات تطاردها، مما جعلها ترى في الشارع ملاذاً "أحن" عليها من حضن عائلتها.
رحلة الشتات: بين ذئاب الشارع ومحاولات الإنقاذ الفاشلة
عاشت ضحى (31 عاماً) حياة قاسية في أزقة الشوارع، حيث تعرضت لانتهاكات جسدية واعتداءات من "ذئاب الشارع" والصبية المشردين.
ورغم محاولات إيوائها في دور الرعاية، كان والدها يستلمها بمحاضر رسمية، لتبدأ رحلة الهروب من جديد وهي تصرخ في المارة: "الرجل ده عايز يموتني".
انتهى بها المطاف لفترة في دار "زهرة مصر" بمدينة بدر، حيث وُصفت حالتها بالهادئة والمضطربة في آن واحد، تعاني من شكوك مرضية تجاه الجميع وترفض الاندماج الكامل بسبب آثار الاعتداءات التي تعرضت لها.
إغلاق الدار والعودة إلى المجهول
جاءت نقطة التحول الأخيرة مع صدور قرار غلق دار "زهرة مصر"، مما اضطر الإدارة لتسليم "ضحى" لوالدها قانونياً رغم رفضها الشديد وتوسلاتها.
ولم تمر فترة طويلة حتى عادت الشابة المكلومة إلى حياة التشرد مرة أخرى، لتنقطع أخبارها وتظهر مؤخراً كجثة هامدة في جريمة غامضة هزت محافظة الإسكندرية، لتسدل الستار على حياة فتاة لم تجد الأمان في بيتها، ولم يرحمها الشارع من افتراسه.
موضوعات متعلقة
ـ غلق دار زهرة مصر للمسنين وسحب الإدارة من سمر نديم وضم الدار لوزارة التضامن
ـ "زهرة مصر" لـ سمر نديم.. قصة جمعية إنسانية غيّرت حياة آلاف المحتاجين